اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الْأَكْثَرِينَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ دَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ قَسَّمَ نِصْفَ خَيْبَرَ وَتَرَكَ نِصْفَهَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
وَمَنْ قَالَ: يَجُوزُ إِقْرَارُهَا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَوْلُهُ أَوْجَهُ وَأَظْهَرُ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ بِهَذَا الْإِقْرَارِ رِقَابَ الْمَعَابِدِ كَمَا يَمْلِكُ الرَّجُلُ مَالَهُ، كَمَا أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مَا تُرِكَ لِمَنَافِعِهِمُ الْمُشْتَرِكَةِ كَالْأَسْوَاقِ وَالْمَرَاعِي، كَمَا لَمْ يَمْلِكْ أَهْلُ خَيْبَرَ مَا أَقَرَّهُمْ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَسَاكِنِ وَالْمَعَابِدِ، وَمُجَرَّدُ إِقْرَارِهِمْ يَنْتَفِعُونَ بِهَا لَيْسَ تَمْلِيكًا كَمَا لَوْ أُقْطِعُ الْمُسْلِمُ بَعْضَ عَقَارِ بَيْتِ الْمَالِ يَنْتَفِعُ بِغَلَّتِهِ أَوْ سُلِّمَ إِلَيْهِ مَسْجِدٌ أَوْ رِبَاطٌ يَنْتَفِعُ بِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَمْلِيكًا لَهُ، بَلْ مَا أُقِرُّوا فِيهِ مِنْ كَنَائِسِ الْعَنْوَةِ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ انْتِزَاعُهَا مِنْهُمْ إِذَا اقْتَضَتِ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ كَمَا انْتَزَعَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ بِأَمْرِهِ بَعْدَ إِقْرَارِهِمْ فِيهَا، وَقَدْ طَلَبَ الْمُسْلِمُونَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَ النَّصَارَى بَعْضَ كَنَائِسِ الْعَنْوَةِ الَّتِي خَارِجَ دِمَشْقَ، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى إِعْطَائِهِمُ الْكَنِيسَةَ الَّتِي دَاخِلَ الْبَلَدِ وَأَقَرَّ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَمَنْ مَعَهُ فِي عَصْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَزِيدُوا جَامِعَ دِمَشْقَ بِالْكَنِيسَةِ الَّتِي إِلَى جَانِبِهِ وَكَانَتْ مِنْ كَنَائِسِ الصُّلْحِ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَخْذُهَا قَهْرًا فَاصْطَلَحُوا عَلَى
1191
المجلد
العرض
73%
الصفحة
1191
(تسللي: 1062)