اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فَخَصَّ نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ بِجَوَازِ إِبْدَاءِ الزِّينَةِ لَهُنَّ دُونَ الْكَوَافِرِ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَحْمَدُ هَذَا الْأَثَرَ، فَعِنْدَهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ الْمُسْلِمَةَ مَعَ الْكَافِرَةِ كَالْأُخْتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَنْظُرَانِ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ قَولهم وَلَا نَتَكَلَّمُ بِكَلَامِهِمْ]
٢٤٩ - فَصْلٌ
قَالُوا: " وَلَا نَتَكَلَّمُ بِكَلَامِهِمْ ".
هَذَا الشَّرْطُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِي لُغَتُهُمْ غَيْرُ لُغَةِ الْعَرَبِ كَنَصَارَى الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ إِذْ ذَاكَ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْبِلَادِ دُونَ نَصَارَى الْعَرَبِ الَّذِينَ لَمْ تَكُنْ لُغَتُهُمْ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ، فَمَنَعَهُمْ عُمَرُ مِنَ التَّكَلُّمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ لِئَلَّا يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا مُنِعُوا مِنَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ فِي زِيِّهِمْ وَلِبَاسِهِمْ وَمَرَاكِبِهِمْ وَهَيْئَاتِ شُعُورِهِمْ، فَأَلْزَمَهُمُ التَّكَلُّمَ بِلِسَانِهِمْ لِيُعْرَفُوا حِينَ التَّكَلُّمِ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ، فَيَكُونُ هَذَا مِنْ كَمَالِ التَّمَيُّزِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَلُغَتِهِمْ، حَيْثُ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهَا الْأَنْجَاسُ وَالْأَخَابِثُ يَتَبَذَّلُونَهَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِهَا، كَيْفَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا أَشْرَفَ كُتُبِهِ وَمَدَحَهُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ؟ !
1313
المجلد
العرض
81%
الصفحة
1313
(تسللي: 1183)