اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
[فَصْلٌ مَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ]
١٣٢ - فَصْلٌ
[مَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ] .
وَإِذَا أَسْلَمَ، وَتَحْتَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمَ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ فَلَهُ اخْتِيَارُهُنَّ، وَلَهُ الْوُقُوفُ إِلَى أَنْ يُسْلِمَ الْبَوَاقِي، فَإِنْ مَاتَ اللَّاتِي أَسْلَمْنَ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَاقِيَاتُ فَلَهُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِيَاتِ، وَلَهُ اخْتِيَارُ بَعْضِ هَؤُلَاءِ، وَبَعْضِ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ لَيْسَ بِعَقْدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ تَصْحِيحٌ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ فِي الْمُخْتَارَاتِ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الِاخْتِيَارِ بِحَالِ ثُبُوتِهِ وَصِحَّتِهِ، لَا بِحَالِ وُقُوعِهِ، وَحَالُ ثُبُوتِهِ كُنَّ أَحْيَاءً، وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، فَقَالَ: " اخْتَرْتُهَا " جَازَ، فَإِذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ انْفَسَخَ نِكَاحُ الْبَوَاقِي، وَإِنْ قَالَ: " اخْتَرْتُ فَسْخَ نِكَاحِهَا " لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْفَسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ، وَالِاخْتِيَارُ لِلْأَرْبَعِ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْفَسْخِ الطَّلَاقَ فَيَقَعُ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَيَكُونُ طَلَاقُهُ لَهَا اخْتِيَارًا لَهَا، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِحُّ، فَإِنَّهُ مَا مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ إِلَّا وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَهَا، وَيَخْتَارَ مُفَارَقَتَهَا، فَإِذَا قَالَ: " فَسَخْتُ نِكَاحَ هَذِهِ " فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِفِرَاقِهَا، وَلَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا وَحْدَهَا، وَيُفَارِقَهَا مَعَ جُمْلَتِهِنَّ وَيُفَارِقَهَا مَعَ الزَّائِدَاتِ عَلَى النِّصَابِ.
فَإِذَا قَالَ: " اخْتَرْتُ فَسْخَ نِكَاحِهَا "، فَكَأَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ مِنَ الْمُفَارَقَاتِ، وَهُوَ لَوِ اخْتَارَ أَرْبَعًا سِوَاهَا وَلَمْ يُصَرِّحْ، نَفْسَخُ نِكَاحَهَا، فَكَيْفَ إِذَا صَرَّحَ بِهِ؟ !
فَإِنْ قِيلَ: هِيَ زَوْجَةٌ، وَالرَّجُلُ لَا يَسْتَقِلُّ بِفَسْخِ النِّكَاحِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ،
748
المجلد
العرض
44%
الصفحة
748
(تسللي: 635)