أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَضَرَبَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِمُ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِمْ، وَهُوَ لَا يُقِرُّ عَلَى مَا لَا يَسُوغُ الْإِقْرَارُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ: بِأَنَّهُ أَقَرَّهُمْ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ، وَالْمُلْكُ فِيهِمْ، وَالشَّوْكَةُ لَهُمْ، وَبِلَادُ فَارِسَ وَمَا وَالَاهَا تَحْتَ قَهْرِهِمْ وَمُلْكِهِمْ، فَلَمَّا صَارَتْ مَمَالِكُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَصَارُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ مَنَعَهُمْ عُمَرُ - ﵁ - مِنْ ذَلِكَ، وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ اجْتِهَادِهِ - ﵁ - وَأَقْوَاهُ، وَأَحَبِّهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْقَبَائِحِ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ نِكَاحَ الرَّجُلِ أُمَّهُ، وَابْنَتَهُ، وَعَمَّتَهُ، وَخَالَتَهُ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ إِزَالَةَ هَذَا مِنَ الْوُجُودِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنَ الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ، وَيَكْفِينَا فِي ذَلِكَ النَّقْلُ الصَّحِيحُ عَمَّنْ ضَرَبَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، وَمَنْ كَانَتِ السَّكِينَةُ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ، وَمَنْ وَافَقَ رَبَّهُ فِي غَيْرِ حُكْمٍ، وَمَنْ أَمَرَنَا نَبِيُّنَا - ﷺ - بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ النَّقْلِ فِي ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ - ﵃ -.
[فَصْلٌ نَصْرَانِيٌّ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوِ الْعَكْسُ]
١٤٠ - فَصْلٌ
[نَصْرَانِيٌّ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوِ الْعَكْسُ] .
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا تَقُولُونَ فِي نَصْرَانِيٍّ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوْ بِالْعَكْسِ، هَلْ
[فَصْلٌ نَصْرَانِيٌّ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوِ الْعَكْسُ]
١٤٠ - فَصْلٌ
[نَصْرَانِيٌّ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوِ الْعَكْسُ] .
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا تَقُولُونَ فِي نَصْرَانِيٍّ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوْ بِالْعَكْسِ، هَلْ
769