أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فَقَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ: قَتَلَهُ بِالْفِعْلِ كَقَتْلِ نُوحٍ لِأَطْفَالِ الْكُفَّارِ بِالدَّعْوَةِ الْمُسْتَجَابَةِ الَّتِي أَغْرَقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ آبَاءَهُمْ لَا يَلِدُونَ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا، فَدَعَا عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ الْعَامِّ دَفْعًا لِشَرِّ أَطْفَالِهِمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧] لَا يُنَافِي كَوْنَهُمْ مَوْلُودِينَ عَلَى الْفِطْرَةِ الصَّحِيحَةِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ " ﴿فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧] " حَالَانِ مُقَدَّرَتَانِ أَيْ مَنْ سَيَفْجُرُ وَيَكْفُرُ.
[فَصْلٌ تَفْسِيرُ قَوْلِ النَّبِيِّ علبه السلام فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ]
١٨٨ - فَصْلٌ
[تَفْسِيرُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: " «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُمَجِّسَانِهِ» ".]
وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ قَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ -: " «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُمَجِّسَانِهِ» " إِنْ أَرَادَ بِهِ مُجَرَّدَ الْإِلْحَاقِ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا دُونَ تَغْيِيرِ الْفِطْرَةِ، فَهَذَا خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ: فَإِنَّهُ شِبْهُ تَكْفِيرِ الْأَطْفَالِ بِجَدْعِ الْبَهَائِمِ تَشْبِيهًا لِلتَّغْيِيرِ بِالتَّغْيِيرِ.
وَأَيْضًا، فَإِنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ لَمَّا قَتَلُوا أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ، وَنَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِهِمْ، وَقَالَ: " «أَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» "، فَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ تَابِعٌ لِأَبَوَيْهِ فِي الدُّنْيَا لَكَانَ هَذَا حُجَّةً لَهُمْ، يَقُولُونَ:
[فَصْلٌ تَفْسِيرُ قَوْلِ النَّبِيِّ علبه السلام فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ]
١٨٨ - فَصْلٌ
[تَفْسِيرُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: " «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُمَجِّسَانِهِ» ".]
وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ قَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ -: " «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُمَجِّسَانِهِ» " إِنْ أَرَادَ بِهِ مُجَرَّدَ الْإِلْحَاقِ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا دُونَ تَغْيِيرِ الْفِطْرَةِ، فَهَذَا خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ: فَإِنَّهُ شِبْهُ تَكْفِيرِ الْأَطْفَالِ بِجَدْعِ الْبَهَائِمِ تَشْبِيهًا لِلتَّغْيِيرِ بِالتَّغْيِيرِ.
وَأَيْضًا، فَإِنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ لَمَّا قَتَلُوا أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ، وَنَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِهِمْ، وَقَالَ: " «أَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» "، فَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ تَابِعٌ لِأَبَوَيْهِ فِي الدُّنْيَا لَكَانَ هَذَا حُجَّةً لَهُمْ، يَقُولُونَ:
1046