أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، فَالْوَاجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ فِعْلُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، وَمَا هُوَ أَصْلَحُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ إِعْزَازِ دِينِ اللَّهِ وَقَمْعِ أَعْدَائِهِ وَإِتْمَامِ مَا فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ مِنْ إِلْزَامِهِمْ بِالشُّرُوطِ عَلَيْهِمْ، وَمَنْعِهِمْ مِنَ الْوِلَايَاتِ فِي جَمِيعِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ، لَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إِلَى مُرْجِفٍ أَوْ مُخَذِّلٍ يَقُولُ: إِنَّ لَنَا عِنْدَهُمْ مَسَاجِدَ وَأَسْرَى نَخَافُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠] وَإِذَا كَانَ [نَوْرُوزُ] فِي مَمْلَكَةِ التَّتَارِ قَدْ هَدَمَ عَامَّةَ الْكَنَائِسِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَعْدَاءِ اللَّهِ، فَحِزْبُ اللَّهِ الْمَنْصُورُ وَجُنْدُهُ الْمَوْعُودُ بِالنَّصْرِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَحَقُّ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يُحَقِّقَ اللَّهُ
1197