اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» ". رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ ".
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: " هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي الْغِيَارِ، وَأَشْبَهُ بِمَعْنَاهُ وَأَوْجَهُ فِي اسْتِعْمَالِهِ لِمَا يَنْطِقُ لَفْظُهُ بِمَعْنَاهُ وَمَفْهُومِهِ بِمَا يَقْتَضِي فَحْوَاهُ مِنْ قَوْلِهِ: " «وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي» " فَأَهْلُ الذِّمَّةِ أَعْظَمُ خِلَافًا لِأَمْرِهِ وَأَعْصَاهُمْ لِقَوْلِهِ، فَهُمْ أَهْلٌ أَنْ يُذَلُّوا بِالتَّغْيِيرِ عَنْ زِيِّ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ أَعَزَّهُمُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ مِنَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَذَلَّهُمْ وَصَغَّرَهُمْ وَحَقَّرَهُمْ حَتَّى تَكُونَ سِمَةُ الْهَوَانِ عَلَيْهِمْ فَيُعْرَفُوا بِزِيِّهِمْ.
وَدَلَالَتُهُ ظَاهِرَةٌ فِي وُجُوبِ اسْتِعْمَالِ الْغِيَارِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي قَوْلِهِ ﷺ: " «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» " وَمَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَتَشَبَّهُ بِالْمُسْلِمِ فِي زِيِّهِ فَيُعْرَفُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَالْكَافِرُ يَتَشَبَّهُ بِزِيِّ الْكَافِرِ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ كَافِرٌ، فَيَجِبُ أَنْ يُجْبَرَ الْكَافِرُ عَلَى التَّشَبُّهِ بِقَوْمِهِ لِيَعْرِفَهُ الْمُسْلِمُونَ بِهِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ» ". وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: " «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتُقْرِأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفَتْ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» ".
1264
المجلد
العرض
78%
الصفحة
1264
(تسللي: 1135)