اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
لِلشَّيْخِ، وَيَقُولُونَ: احْلَقْ رَأْسَكَ لِلشَّيْخِ فُلَانٍ، وَهَذَا مِنْ جِنْسِ السُّجُودِ لَهُ، فَإِنَّ حَلْقَ الرَّأْسِ عُبُودِيَّةٌ مُذِلَّةٌ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَعْمَلُ الْمَشْيَخَةَ الْوَثَنِيَّةَ، فَتَرَى الْمُرِيدَ عَاكِفًا عَلَى السُّجُودِ لَهُ وَيُسَمِّيهِ وَضْعَ رَأْسٍ وَأَدَبًا، وَعَلَى التَّوْبَةِ لَهُ، وَالتَّوْبَةُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَعَلَى حَلْقِ الرَّأْسِ لَهُ، وَحَلْقُ الرَّأْسِ عُبُودِيَّةٌ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا أَمِنُوا عَلَى الْأَسِيرِ جَزُّوا نَوَاصِيَهُ وَأَطْلَقُوهُ عُبُودِيَّةً وَإِذْلَالًا لَهُ، وَلِهَذَا كَانَ مِنْ تَمَامِ النُّسُكِ وَضْعُ النَّوَاصِي لِلَّهِ عُبُودِيَّةً وَخُضُوعًا وَذُلًّا.
وَيُرَبُّونَهُ عَلَى الْحَلِفِ بِاسْمِ الشَّيْخِ لِإِذْلَالِهِ.
وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» ". فَكَيْفَ مَنْ نَذَرَ لِغَيْرِ اللَّهِ؟ ! .
وَأَمَّا الْحَلْقُ الْبِدْعِيُّ فَهُوَ: كَحَلْقِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُطَّوِّعَةِ وَالْفُقَرَاءِ يَجْعَلُونَهُ شَرْطًا فِي الْفَقْرِ، وَزِيًّا يَتَمَيَّزُونَ بِهِ عَنْ أَهْلِ الشُّعُورِ مِنَ الْجُنْدِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ.
1292
المجلد
العرض
80%
الصفحة
1292
(تسللي: 1162)