اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أَوْلَى؛ إِذْ رُبَّمَا يَفْسَدُ الْمَاءُ عَلَى حُكْمِ دِينِهِ بِحَيْثُ لَا يُشْعَرُ بِهِ.
وَدُخُولُ الْكَافِرَةِ الْحَمَّامَ الَّذِي فِيهِ الْمُسْلِمَاتُ مِنْ غَيْرِ خِلَافِ غِيَارٍ يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
وَكَانَ شَيْخِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: " لَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ رُكُوبِ جِنْسِ الْخَيْلِ، فَلَوْ رَكِبُوا الْبَرَاذِينَ الَّتِي لَا زِينَةَ فِيهَا وَالْبِغَالَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا مَنْعَ، وَالْحِمَارُ الَّذِي تَبْلُغُ قِيمَتُهُ مَبْلَغًا إِذَا رَكِبَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمْ أَرَ لِلْأَصْحَابِ فِيهِ مَنْعًا، وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى الْجِنْسِ، وَمِنَ الْكَلَامِ الشَّائِعِ: رُكُوبُ الْحِمَارِ ذُلٌّ وَرُكُوبُ الْخَيْلِ عِزٌّ "، انْتَهَى.
وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَلَا يَرْكَبُوا أَصْلًا فَرَسًا، وَإِنَّمَا يَرْكَبُونَ الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ ".
قَالَ أَصْحَابُهُ: فَتُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ رُكُوبِ الْفَرَسِ؛ إِذْ فِي رُكُوبِهَا الْفَضِيلَةُ الْعَظِيمَةُ وَالْعِزُّ، وَهِيَ مَرَاكِبُ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَحْمُونَ حَوْزَةَ الْإِسْلَامِ وَيَذُبُّونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] فَجُعِلَ رِبَاطُ الْخَيْلِ لِأَجْلِ إِرْهَابِ الْكُفَّارِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمَكَّنُوا مِنْ رُكُوبِهَا إِذْ فِيهِ إِرْهَابُ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا
1303
المجلد
العرض
81%
الصفحة
1303
(تسللي: 1173)