أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْحَدِّ الْمُقَدَّرِ فِيهِ إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ، وَيَحْمِلُونَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْقَتْلِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْجَرَائِمِ عَلَى أَنَّهُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ وَيُسَمُّونَهُ الْقَتْلَ سِيَاسَةً، وَكَانَ حَاصِلُهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَزِّرَ بِالْقَتْلِ فِي الْجَرَائِمِ الَّتِي تَغَلَّظَتْ بِالتَّكْرَارِ، وَشُرِعَ الْقَتْلُ فِي جِنْسِهَا، وَلِهَذَا أَفْتَى أَكْثَرُ أَصْحَابِهِمْ بِقَتْلِ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبِّ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَخْذِهِ.
وَقَالُوا: يُقْتَلُ سِيَاسَةً، وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ عَلَى أُصُولِهِمْ.
قَالَ الْقَاضِي فِي " التَّعْلِيقِ ": وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ نَقْضَ الْعَهْدِ يَحْصُلُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ - وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ - أَنَّ الْإِمَامَ يَقْتَضِي الْكَفَّ عَنِ الْإِضْرَارِ وَفِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِضْرَارٌ، فَيَجِبُ أَنْ يَنْتَقِضَ الْعَهْدُ بِفِعْلِهَا كَمَا لَوْ شُرِطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْأَمَانِ.
قَالَ: وَلِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ عَقْدُ أَمَانٍ فَانْتَقَضَ بِالْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَالْهُدْنَةِ.
وَقَالُوا: يُقْتَلُ سِيَاسَةً، وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ عَلَى أُصُولِهِمْ.
قَالَ الْقَاضِي فِي " التَّعْلِيقِ ": وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ نَقْضَ الْعَهْدِ يَحْصُلُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ - وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ - أَنَّ الْإِمَامَ يَقْتَضِي الْكَفَّ عَنِ الْإِضْرَارِ وَفِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِضْرَارٌ، فَيَجِبُ أَنْ يَنْتَقِضَ الْعَهْدُ بِفِعْلِهَا كَمَا لَوْ شُرِطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْأَمَانِ.
قَالَ: وَلِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ عَقْدُ أَمَانٍ فَانْتَقَضَ بِالْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَالْهُدْنَةِ.
1376