أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَادَعَتْهُ يَهُودُ كُلُّهَا، فَكَتَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كِتَابًا، وَأَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّ قَوْمٍ بِحُلَفَائِهِمْ، وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أَمَانَا، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ شُرُوطًا، فَكَانَ فِيمَا شَرَطَ: " أَلَّا يُظَاهِرُوا عَلَيْهِ عَدُوًّا "، فَلَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَ بَدْرٍ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَغَتَ يَهُودُ وَقَطَعَتْ مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَهْدِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا، فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُوقِعَ اللَّهُ بِكُمْ مِثْلَ وَقْعَةِ قُرَيْشٍ ". فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، لَا يَغُرَّنَّكَ مَنْ لَقِيَتْ، إِنَّكَ لَقِيتَ أَقْوَامًا أَغْمَارًا، وَإِنَّا وَاللَّهِ أَصْحَابُ الْحَرْبِ، وَإِنْ قَاتَلْتَنَا لَتَعْلَمَنَّ أَنَّكَ لَمْ تُقَاتِلْ مِثْلَنَا» .
ثُمَّ ذَكَرَ حِصَارَهُمْ وَإِجْلَاءَهُمْ إِلَى أَذْرِعَاتٍ، وَهُمْ بَنُو قَيْنُقَاعَ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ.
فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ كَعْبٍ مِثْلَ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ عَاهَدَ جَمِيعَ الْيَهُودِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُعْلَمُ فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِسِيرَةِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَمَنْ تَأَمَّلَ الْأَحَادِيثَ الْمَأْثُورَةَ وَالسِّيرَةَ كَيْفَ كَانَتْ مَعَهُمْ عَلِمَ ذَلِكَ ضَرُورَةً.
ثُمَّ ذَكَرَ حِصَارَهُمْ وَإِجْلَاءَهُمْ إِلَى أَذْرِعَاتٍ، وَهُمْ بَنُو قَيْنُقَاعَ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ.
فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ كَعْبٍ مِثْلَ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ عَاهَدَ جَمِيعَ الْيَهُودِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُعْلَمُ فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِسِيرَةِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَمَنْ تَأَمَّلَ الْأَحَادِيثَ الْمَأْثُورَةَ وَالسِّيرَةَ كَيْفَ كَانَتْ مَعَهُمْ عَلِمَ ذَلِكَ ضَرُورَةً.
1411