أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: «كَانَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيُّ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي النَّضِيرِ [وَقَيِّمُهُمْ]- قَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْهِجَاءِ، وَرَكِبَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، [فَاسْتَغْوَاهُمْ] بِهَمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ [لَهُ] أَبُو سُفْيَانَ: أُنَاشِدُكَ اللَّهَ، أَدِينُنَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ؟ وَأَيُّنَا أَهْدَى فِي رَأْيِكَ وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ؟ فَإِنَّا نُطْعِمُ الْجَزُورَ الْكَوْمَاءَ وَنَسْقِي اللَّبَنَ عَلَى الْمَاءِ وَنُطْعِمُ مَا هَبَّتِ الشَّمَالُ. قَالَ ابْنُ الْأَشْرَفِ: أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُمْ سَبِيلًا، ثُمَّ خَرَجَ مُقْبِلًا حِينَ أَجْمَعَ رَأْيُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعْلِنًا بِعَدَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِجَائِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ لَنَا مِنِ ابْنِ الْأَشْرَفِ؟ قَدِ اسْتَعْلَنَ بِعَدَاوَتِنَا وَهِجَائِنَا، وَقَدْ خَرَجَ إِلَى قُرَيْشٍ فَجَمَعَهُمْ عَلَى قِتَالِنَا، وَقَدْ أَخْبَرَنِي اللَّهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى أَخْبَثِ
1425