اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فَلَمَّا أَبَى ابْنُ الْأَشْرَفِ أَنْ يَدَعَ عَنْ أَذَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَذَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ بَلَغَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِالْبِشَارَةِ مِنْ بَدْرٍ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ وَأَسْرِ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ، فَرَأَى الْأُسَارَى مُقَرَّنِينَ كُبِتَ وَذَلَّ، ثُمَّ قَالَ لِقَوْمِهِ: وَيْلَكُمْ! لَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا الْيَوْمَ، هَؤُلَاءِ سُرَاةُ النَّاسِ قَدْ قُتِلُوا وَأُسِرُوا، فَمَا عِنْدَكُمْ؟ قَالُوا: عَدَاوَتُهُ مَا حَيِينَا، فَقَالَ: وَمَا أَنْتُمْ وَقَدْ وَطِئَ قَوْمَهُ وَأَصَابَهُمْ؟ وَلَكِنِّي أَخْرُجُ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَحُضُّهَا وَأَبْكِي قَتْلَاهَا، لَعَلَّهُمْ يَنْتَدِبُونَ فَأَخْرَجُ مَعَهُمْ، فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وَوَضَعَ رَحْلَهُ عِنْدَ أَبِي وَدَاعَةَ بْنِ أَبِي صَبْرَةَ السَّهْمِيِّ وَتَحْتَهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ، فَجَعَلَ يَرْثِي قُرَيْشًا. . . وَذَكَرَ مَا رَثَاهُمْ بِهِ مِنَ الشِّعْرِ وَمَا أَجَابَهُ حَسَّانُ، فَأَخْبَرَهُ بِنُزُولِ كَعْبٍ عَلَى مَنْ نَزَلَ، فَقَالَ حَسَّانُ، فَذَكَرَ شِعْرًا هَجَا بِهِ أَهْلَ الْبَيْتِ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ.
قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَهَا شِعْرُهُ نَبَذَتْ رَحْلَهُ وَقَالَتْ: مَا لَنَا وَلِهَذَا الْيَهُودِيِّ؟ أَلَا تَرَى مَا يَصْنَعُ بِنَا حَسَّانُ؟ فَتَحَوَّلَ، فَكُلَّمَا تَحَوَّلَ عِنْدَ قَوْمٍ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَسَّانَ، فَقَالَ: " ابْنُ الْأَشْرَفِ نَزَلَ عَلَى فُلَانٍ ". فَلَا يَزَالُ
1430
المجلد
العرض
89%
الصفحة
1430
(تسللي: 1299)