اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فَرِضَاهُ سُبْحَانَهُ سَلَامٌ أَنْ يُنَازِعَهُ الْغَضَبُ، وَحِلْمُهُ سَلَامٌ أَنْ يُنَازِعَهُ الِانْتِقَامُ، وَإِرَادَتُهُ سَلَامٌ أَنْ يُنَازِعَهَا الْإِكْرَاهُ، وَقُدْرَتُهُ سَلَامٌ أَنْ يُنَازِعَهَا الْعَجْزُ وَمَشِيئَتُهُ سَلَامٌ أَنْ يُنَازِعَهَا خِلَافُ مُقْتَضَاهَا، وَكَلَامُهُ سَلَامٌ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ كَذِبٌ أَوْ ظُلْمٌ، بَلْ تَمَّتَ كَلِمَاتُهُ صِدْقًا وَعَدْلًا، وَوَعْدُهُ سَلَامٌ أَنْ يَلْحَقَهُ خُلْفٌ، وَهُوَ سَلَامٌ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ شَيْءٌ أَوْ بَعْدَهُ شَيْءٌ أَوْ فَوْقَهُ شَيْءٌ أَوْ دُونَهُ شَيْءٌ، بَلْ هُوَ الْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَعَطَاؤُهُ وَمَنْعُهُ سَلَامٌ أَنْ يَقَعَ فِي غَيْرِ مَوْقِعِهِ، وَمَغْفِرَتُهُ سَلَامٌ أَنْ يُبَالِيَ بِهَا أَوْ يَضِيقَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ أَوْ تَصْدُرَ عَنْ عَجْزٍ عَنْ أَخْذِ حَقِّهِ كَمَا تَكُونُ مَغْفِرَةُ النَّاسِ، وَرَحْمَتُهُ وَإِحْسَانُهُ وَرَأْفَتُهُ وَبِرُّهُ وَجُودُهُ وَمُوَالَاتُهُ لِأَوْلِيَائِهِ وَتَحَبُّبُهُ إِلَيْهِمْ وَحَنَانُهُ عَلَيْهِمْ وَذِكْرُهُ لَهُمْ وَصَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ سَلَامٌ أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِمْ أَوْ تَعَزُّزٍ بِهِمْ أَوْ تَكَثُّرٍ بِهِمْ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ السَّلَامُ مِنْ كُلِّ مَا يُنَافِي كَلَامَهُ الْمُقَدَّسَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ.
وَأَخْطَأَ كُلَّ الْخَطَأِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ السُّلُوبِ، فَإِنَّ السَّلْبَ الْمَحْضَ لَا يَتَضَمَّنُ كَمَالًا، بَلِ اسْمُ السَّلَامِ مُتَضَمِّنٌ لِلْكَمَالِ السَّالِمِ مِنْ كُلِّ مَا يُضَادُّهُ، وَإِذَا لَمْ تَظْلِمْ هَذَا الِاسْمَ وَوَفَّيْتَهُ مَعْنَاهُ وَجَدْتَهُ مُسْتَلْزِمًا لِإِرْسَالِ الرُّسُلِ، وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ وَشَرْعِ الشَّرَائِعِ، وَثُبُوتِ الْمَعَادِ وَحُدُوثِ الْعَالَمِ، وَثُبُوتِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، وَعُلُوِّ الرَّبِّ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ وَرُؤْيَتِهِ لِأَفْعَالِهِمْ وَسَمْعِهِ لِأَصْوَاتِهِمْ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى سَرَائِرِهِمْ وَعَلَانِيَاتِهِمْ، وَتَفَرُّدِهِ بِتَدْبِيرِهِمْ وَتَوَحُّدِهِ فِي كَمَالِهِ الْمُقَدَّسِ عَنْ شَرِيكٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فَهُوَ السَّلَامُ الْحَقُّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا هُوَ النَّزِيهُ الْبَرِيءُ عَنْ نَقَائِصِ الْبَشَرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
415
المجلد
العرض
22%
الصفحة
415
(تسللي: 323)