اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَالْجَنَّةُ دَارُهُ، وَقِيلَ: السَّلَامُ هُوَ السَّلَامَةُ، وَالْجَنَّةُ دَارُ السَّلَامَةِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَعَيْبٍ وَنَقْصٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ دَارَ السَّلَامِ ; لِأَنَّ تَحِيَّتَهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي كُلِّهَا.
[الْوَجْهُ الثَّانِي:] وَأَمَّا قَوْلُ الْمُسَلِّمِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَهُوَ إِخْبَارٌ لِلْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ بِسَلَامَتِهِ مِنْ غِيلَةِ الْمُسْلِمِ وَغِشِّهِ وَمَكْرِهِ وَمَكْرُوهٍ يَنَالُهُ مِنْهُ، فَيَرُدُّ الرَّادُّ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ: فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِكَ وَأَحَلَّهُ عَلَيْكَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْوَجْهِ وَبَيْنَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ خَبَرٌ وَفِي الثَّانِي طَلَبٌ.
وَوَجْهٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: اذْكُرِ اللَّهَ الَّذِي عَافَاكَ مِنَ الْمَكْرُوهِ وَأَمَّنَكَ مِنَ الْمَحْذُورِ وَسَلَّمَكَ مِمَّا تَخَافُ وَعَامَلَنَا مِنَ السَّلَامَةِ وَالْأَمَانِ بِمِثْلِ مَا عَامَلَكَ بِهِ، فَيَرُدُّ الرَّادُّ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَزِيدَهُ كَمَا أَنَّ مَنْ أَهْدَى لَكَ هَدِيَّةً يُسْتَحَبُّ لَكَ أَنْ تُكَافِئَهُ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا، وَمَنْ دَعَا لَكَ يَنْبَغِي أَنْ تَدْعُوَ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
وَوَجْهٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى سَلَامِ الْمُسَلِّمِ وَرَدِّ الرَّادِّ بِشَارَةً مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، جَعَلَهَا عَلَى أَلْسِنَةِ الْمُسْلِمِينَ لِبَعْضِهِمْ بَعْضًا بِالسَّلَامَةِ مِنَ الشَّرِّ،
418
المجلد
العرض
22%
الصفحة
418
(تسللي: 326)