اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
٩٥ - فَصْلٌ
[الْآمِرُ بِاللَّهِ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ]
وَكَذَلِكَ فِي أَيَّامِ الْآمِرِ بِأَمْرِ اللَّهِ امْتَدَّتْ أَيْدِي النَّصَارَى، وَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ بِالْجِنَايَةِ، وَتَفَنَّنُوا فِي أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَإِيصَالِ الْمَضَرَّةِ إِلَيْهِمْ، وَاسْتُعْمِلَ مِنْهُمْ كَاتِبٌ يُعْرَفُ " بِالرَّاهِبِ " وَلُقِّبَ بِالْأَبِ الْقِدِّيسِ الرُّوحَانِيِّ النَّفِيسِ أَبِي الْآبَاءِ وَسَيِّدِ الرُّؤَسَاءِ مُقَدِّمِ دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ وَسَيِّدِ الْبَتْرَكِيَّةِ، صَفِيِّ الرَّبِّ وَمُخْتَارِهِ ثَالِثَ عَشَرَ الْحَوَارِيِّينَ، فَصَادَرَ اللَّعِينُ عَامَّةَ مَنْ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مِنْ كَاتِبٍ وَحَاكِمٍ وَجُنْدِيٍّ وَعَامِلٍ وَتَاجِرٍ، وَامْتَدَّتْ يَدُهُ إِلَى النَّاسِ عَلَى اخْتِلَافِ طَبَقَاتِهِمْ، فَخَوَّفَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ الْكُتَّابِ مِنْ خَالِقِهِ وَبَاعِثِهِ وَمُحَاسِبِهِ، وَحَذَّرَهُ مِنْ سُوءِ عَوَاقِبِ أَفْعَالِهِ، وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِهَلَاكِهِ.
وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ كُتَّابِ مِصْرَ وَقِبْطِهَا فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ مُخَاطِبًا لَهُ وَمُسْمِعًا لِلْجَمَاعَةِ: نَحْنُ مُلَّاكُ هَذِهِ الدِّيَارِ حَرْبًا وَخَرَاجًا، مَلَكَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنَّا وَتَغَلَّبُوا عَلَيْهَا وَغَصَبُوهَا وَاسْتَمْلَكُوهَا مِنْ أَيْدِينَا، فَنَحْنُ مَهْمَا فَعَلْنَا بِالْمُسْلِمِينَ فَهُوَ قُبَالَةُ مَا فَعَلُوا بِنَا، وَلَا يَكُونُ لَهُ نِسْبَةٌ إِلَى مَنْ قُتِلَ مِنْ رُؤَسَائِنَا
478
المجلد
العرض
26%
الصفحة
478
(تسللي: 386)