اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَقَدْ تَظَاهَرَتِ السُّنَنُ، وَصَحَّ الْخَبَرُ بِأَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَأَوْجَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْمُسْلِمُونَ الْخَيْلَ وَالرِّكَابَ، فَعَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى إِجْلَائِهِمْ عَنْهَا كَمَا أَجْلَى إِخْوَانَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلَمَّا ذَكَرُوا أَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِسَقْيِ نَخْلِهَا وَمَصَالِحِ أَرْضِهَا أَقَرَّهُمْ فِيهَا كَالْأُجَرَاءِ، وَجَعَلَ لَهُمْ نِصْفَ الِانْتِفَاعِ، وَكَانَ ذَلِكَ شَرْطًا مُبِيَّنًا، وَقَالَ: " «نُقِرُّكُمْ فِيهَا مَا شِئْنَا» ".
فَأَقَرَّ بِذَلِكَ الْخَيَابِرَةُ صَاغِرِينَ، وَأَقَامُوا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فِي الْأَرْضِ عَامِلِينَ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ مِنَ الذِّمَامِ وَالْحُرْمَةِ مَا يُوجِبُ إِسْقَاطَ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ دُونَ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، كَيْفَ وَفِي الْكِتَابِ الْمَشْحُونِ بِالْكَذِبِ وَالْمَيْنِ شَهَادَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَكَانَ قَدْ تُوُفِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ، وَشَهَادَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَإِنَّمَا أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ بَعْدَ خَيْبَرَ سَنَةَ ثَمَانٍ.
وَفِي الْكِتَابِ الْمَكْذُوبِ أَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُمُ الْكُلَفَ وَالسُّخَرَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى زَمَانِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا عَلَى زَمَانِ خُلَفَائِهِ الَّذِينَ سَارُوا فِي النَّاسِ أَحْسَنَ السَّيْرِ، وَلَمَا اتَّسَعَتْ رُقْعَةُ الْإِسْلَامِ وَدَخَلَ فِيهِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَقُومُ بِعَمَلِ الْأَرْضِ وَسَقْيِ النَّخِيلِ، أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الْيَهُودَ مِنْ خَيْبَرَ مُمْتَثِلًا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: " «أَخْرِجُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ "، وَقَالَ:
490
المجلد
العرض
27%
الصفحة
490
(تسللي: 398)