اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ سُمِّيَ أَمْ لَا، فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ مَتَى شَقَّ الْعِلْمُ بِهِ وَكَانَ فِيهِ أَعْظَمُ الْحَرَجِ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْعِلْمِ بِهِ كَذَبِيحَةِ الْمُسْلِمِ، فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ شَرْطٌ فِيهَا وَلَا يُعْتَبَرُ الْعِلْمُ بِذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ «عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنْ نَاسًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَسَمَّوُا اللَّهَ أَمْ لَا، فَقَالَ: سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا» .
وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا مُعَامَلَتُهُ وَلَا أَكْلُ طَعَامِهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُسْتَنَدُ إِلَى قَوْلِهِ فِيهِ.
وَقَوْلُهُمْ: إِنَّهُمْ لَا يُسَمُّونَ اللَّهَ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ عَارِفِينَ بِهِ، حُجَّةٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ؛ فَإِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ أَنَّهُ خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ وَمُحْيِيهِمْ وَمُمِيتُهُمْ وَإِنْ جَهِلُوا بَعْضَ صِفَاتِهِ أَوْ أَكْثَرَهَا، فَالْمَعْرِفَةُ التَّامَّةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِتَعَذُّرِهَا، وَأَصْلُ الْمَعْرِفَةِ مَعَهُمْ.
وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْآيَةِ بِمَا عَدَا الذَّبَائِحَ فَمُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ وَمُسْتَلْزِمٌ لِحَمْلِهَا عَلَى مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، فَإِنَّ الْفَاكِهَةَ وَالْحُبُوبَ وَنَحْوَهَا لَا تُسَمَّى مِنْ طَعَامِهِمْ، بِخِلَافِ ذَبَائِحِهِمْ، فَفَهْمُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُمْ أَوْلَى مِنْ فَهْمِ " الرَّافِضَةِ "، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
512
المجلد
العرض
29%
الصفحة
512
(تسللي: 418)