أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فَإِنَّمَا تَضَمَّنَ النَّهْيَ عَنِ اسْتِدَامَةِ نِكَاحِ الْمُشْرِكَةِ، وَالْتَمَسُّكِ بِهَا، وَهِيَ مُقِيمَةٌ عَلَى شِرْكِهَا وَكُفْرِهَا، وَلَيْسَ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ الِانْتِظَارِ بِهَا أَنْ يُسْلِمَ، ثُمَّ يُمْسِكَ بِعِصْمَتِهَا.
فَإِنْ قِيلَ: فَهُوَ فِي التَّرَبُّصِ مُمْسِكٌ بِعِصْمَتِهَا، قُلْنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هِيَ مُتَمَكِّنَةٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ مُفَارَقَتِهِ، وَالتَّزَوُّجِ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِصْمَةُ بِيَدِهِ لَمَا أَمْكَنَهَا ذَلِكَ.
وَأَيْضًا فَالْآيَةُ إِنَّمَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَسْلَمَ وَلَمْ تُسْلِمِ الْمَرْأَةُ، أَنَّهُ لَا يُمْسِكُهَا بَلْ يُفَارِقُهَا، فَإِذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَ بِعِصْمَتِهَا، وَهُوَ إِنَّمَا أَمْسَكَ بِعِصْمَةِ مُسْلِمَةٍ لَا كَافِرَةٍ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ تَحْرِيمَ النِّسَاءِ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُسْتَفَدْ بِهَذِهِ الْآيَةِ، بَلْ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وَإِنَّمَا اقْتَضَتْ هَذِهِ الْآيَةُ حُكْمَهُ سُبْحَانَهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكُفَّارِ فِي النِّسَاءِ اللَّاتِي يَرْتَدِدْنَ إِلَى الْكُفَّارِ وَاللَّاتِي يُهَاجِرْنَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الشَّرْطَ كَانَ قَدْ وَقَعَ عَلَى أَنَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي دِينِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَعَهْدِهِ دَخَلَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي دِينِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ، فَهَاجَرَ نِسْوَةٌ اخْتَرْنَ الْإِسْلَامَ، وَارْتَدَّ نِسْوَةٌ اخْتَرْنَ الشِّرْكَ، فَحَكَمَ اللَّهُ أَحْسَنَ حُكْمٍ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَنَهَى الْمُسْلِمِينَ فِيهَا أَنْ يُمْسِكُوا بِعِصْمَةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي
فَإِنْ قِيلَ: فَهُوَ فِي التَّرَبُّصِ مُمْسِكٌ بِعِصْمَتِهَا، قُلْنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هِيَ مُتَمَكِّنَةٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ مُفَارَقَتِهِ، وَالتَّزَوُّجِ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِصْمَةُ بِيَدِهِ لَمَا أَمْكَنَهَا ذَلِكَ.
وَأَيْضًا فَالْآيَةُ إِنَّمَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَسْلَمَ وَلَمْ تُسْلِمِ الْمَرْأَةُ، أَنَّهُ لَا يُمْسِكُهَا بَلْ يُفَارِقُهَا، فَإِذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَ بِعِصْمَتِهَا، وَهُوَ إِنَّمَا أَمْسَكَ بِعِصْمَةِ مُسْلِمَةٍ لَا كَافِرَةٍ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ تَحْرِيمَ النِّسَاءِ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُسْتَفَدْ بِهَذِهِ الْآيَةِ، بَلْ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وَإِنَّمَا اقْتَضَتْ هَذِهِ الْآيَةُ حُكْمَهُ سُبْحَانَهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكُفَّارِ فِي النِّسَاءِ اللَّاتِي يَرْتَدِدْنَ إِلَى الْكُفَّارِ وَاللَّاتِي يُهَاجِرْنَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الشَّرْطَ كَانَ قَدْ وَقَعَ عَلَى أَنَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي دِينِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَعَهْدِهِ دَخَلَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي دِينِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ، فَهَاجَرَ نِسْوَةٌ اخْتَرْنَ الْإِسْلَامَ، وَارْتَدَّ نِسْوَةٌ اخْتَرْنَ الشِّرْكَ، فَحَكَمَ اللَّهُ أَحْسَنَ حُكْمٍ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَنَهَى الْمُسْلِمِينَ فِيهَا أَنْ يُمْسِكُوا بِعِصْمَةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي
688