اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ إِذَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَجَبَ فِيهِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّا نَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ فِي الْجَمِيعِ ".
وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ فِي " الْمُقْنِعِ "، وَقَالَ فِي " الْكَافِي "، وَ" الْمُغْنِي ": وَالْأَوْلَى أَنَّ مَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فِي كُلِّ حَالٍ، وَمَنْ كَانَتْ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِأَنَّهَا أَطْوَلُ الْعِدَّتَيْنِ فِي حَقِّهَا، وَمَنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ اعْتَدَّتْ أَطْوَلَ الْأَجَلَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ، أَوْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، لِتَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ بِيَقِينٍ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُخْتَارَةً أَوْ مُفَارِقَةً، وَعِدَّةُ الْمُخْتَارَةِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَعِدَّةُ الْمُفَارَقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، فَأَوْجَبْنَا أَطْوَلَهُمَا لِتَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ بِيَقِينٍ كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا عَلَيْهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
وَلَوْ قِيلَ: إِنَّ مَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ حَامِلًا اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ، وَمَنْ كَانَتْ حَائِلًا فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بِكُلِّ حَالٍ، لَكَانَ قَوِيًّا؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْحَمْلِ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ الْعِدَّةِ، فَلَا عِدَّةَ بَعْدَهُ.
وَأَمَّا الْحَائِلُ فَلِأَنَّ النِّكَاحَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فِي حُكْمِ الثَّابِتِ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَنِ اخْتَارَهَا مِنْهُنَّ فَهِيَ زَوْجَةٌ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَمَنْ طَلَّقَهَا نَفَذَ طَلَاقُهُ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ نِكَاحٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، وَهُوَ آيِلٌ إِلَى الْفَسْخِ فِي حَقِّ بَعْضِهِنَّ، وَلَمْ يَتَعَيَّنِ الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا، وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَهَذَا أَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
743
المجلد
العرض
43%
الصفحة
743
(تسللي: 630)