أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَلَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا النَّصِّ عَدَمُ إِقْرَارِ الْمَجُوسِ عَلَى نِكَاحِ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِمْ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَأْخَذِهِ.
وَكَذَلِكَ نَصُّهُ عَلَى مَجُوسِيٍّ مَلَكَ أَمَةً نَصْرَانِيَّةً يُحَالُ بَيْنَهُمَا، إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ دِينَهَا أَعْلَى مِنْ دِينِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: " لِأَنَّ النَّصَارَى لَهُمْ دِينٌ "، فَإِنْ كَانَ الْأَصْحَابُ إِنَّمَا أَخَذُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ مِنْ هَذَا النَّصِّ، فَلَيْسَتْ بِرِوَايَةٍ، وَالْمَسْأَلَةُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ تَأَمَّلْتُ نُصُوصَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي " الْجَامِعِ " فَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ نَصًّا بِأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَى نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ.
وَأَمَّا تَفْرِيقُ عُمَرَ - ﵁ - بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِمْ فَاجْتِهَادٌ مِنْهُ - ﵁ - وَقَدْ أَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأُقِرُّوا زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - فَلَمَّا عَزَّ الْإِسْلَامُ، وَذَلَّ الْمَجُوسُ فِي عَهْدِ عُمَرَ - ﵁ - وَكَانُوا أَذَلَّ مَا كَانُوا، رَأَى أَنْ يُلْزِمَهُمْ بِتَرْكِ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَأَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُنَّ.
وَعَلَى هَذَا، فَإِذَا قَوِيَتْ شَوْكَةُ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَعَذَّرَ إِلْزَامُهُمْ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ أَقْرَرْنَاهُمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا ذَلُّوا وَضَعُفَ أَمْرُهُمْ أَلْزَمْنَاهُمْ بِذَلِكَ، فَهَذَا لَهُ مَسَاغٌ.
إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: فَقَدْ صَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -
وَكَذَلِكَ نَصُّهُ عَلَى مَجُوسِيٍّ مَلَكَ أَمَةً نَصْرَانِيَّةً يُحَالُ بَيْنَهُمَا، إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ دِينَهَا أَعْلَى مِنْ دِينِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: " لِأَنَّ النَّصَارَى لَهُمْ دِينٌ "، فَإِنْ كَانَ الْأَصْحَابُ إِنَّمَا أَخَذُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ مِنْ هَذَا النَّصِّ، فَلَيْسَتْ بِرِوَايَةٍ، وَالْمَسْأَلَةُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ تَأَمَّلْتُ نُصُوصَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي " الْجَامِعِ " فَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ نَصًّا بِأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَى نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ.
وَأَمَّا تَفْرِيقُ عُمَرَ - ﵁ - بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِمْ فَاجْتِهَادٌ مِنْهُ - ﵁ - وَقَدْ أَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأُقِرُّوا زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - فَلَمَّا عَزَّ الْإِسْلَامُ، وَذَلَّ الْمَجُوسُ فِي عَهْدِ عُمَرَ - ﵁ - وَكَانُوا أَذَلَّ مَا كَانُوا، رَأَى أَنْ يُلْزِمَهُمْ بِتَرْكِ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَأَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُنَّ.
وَعَلَى هَذَا، فَإِذَا قَوِيَتْ شَوْكَةُ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَعَذَّرَ إِلْزَامُهُمْ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ أَقْرَرْنَاهُمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا ذَلُّوا وَضَعُفَ أَمْرُهُمْ أَلْزَمْنَاهُمْ بِذَلِكَ، فَهَذَا لَهُ مَسَاغٌ.
إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: فَقَدْ صَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -
768