اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
قِبْلَتِهِمْ. وَلَيْسَ لَهُ إِلْزَامُ الْيَهُودِيَّةِ إِذَا حَاضَتْ بِمُضَاجَعَتِهِ، وَالِاسْتِمْتَاعِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
وَلَيْسَ لَهُ حَمْلُهَا عَلَى كَسْرِ السَّبْتِ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ وَاجِبٌ فِي دِينِهِمْ، وَقَدْ أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ حَمْلُهَا عَلَى أَكْلِ الشُّحُومِ وَاللُّحُومِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِمْ، وَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:
وَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخَلْوَةِ بِابْنِهَا، وَأَبِيهَا وَأَخِيهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً فَلَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ حِلَّهَا لَهُمْ، فَلَيْسُوا بِذَوِي مَحْرَمٍ، وَإِنْ كَانَتْ يَهُودِيَّةً، أَوْ نَصْرَانِيَّةً فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانُوا مَأْمُونِينَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ السَّفَرِ مَعَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ نَصُّهُ، وَذَكَرْنَا الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِهَا إِذَا لَمْ تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِهِ.
فَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَصُومَ مَعَهُ رَمَضَانَ فَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ كَمَا لَهُ مَنْعُ الْمُسْلِمَةِ مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ تَرْفِيهًا لَهَا.
وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ الصَّوْمِ الْمَنْسُوخِ الْبَاطِلِ فَأَنْ لَا يَمْنَعَهَا مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ أَوْلَى وَأَحْرَى.
وَقَدْ يُقَالُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا تَعْتَقِدُ وُجُوبَ صِيَامِ دِينِهَا عَلَيْهَا، وَقَدْ أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَمْنَعَهُمْ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَا يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَهُ.
823
المجلد
العرض
49%
الصفحة
823
(تسللي: 709)