اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
مَعُونَةَ، فَلَمَّا قُتِلُوا أَسْلَمَ هُوَ وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَجَدَ فِي طَرِيقِهِ رَجُلَيْنِ مِنَ الْحَيِّ الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ، وَكَانَ مَعَهُمَا عَهْدٌ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَمَانٌ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ عَمْرٌو فَقَتَلَهُمَا، فَوَدَاهُمَا النَّبِيُّ - ﷺ -، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ بَعَثَ بِدِيَتِهِمَا إِلَى أَهْلِهِمَا.
وَهَذَا اخْتِيَارُ الشَّيْخَيْنِ: أَبِي مُحَمَّدٍ وَأَبِي الْبَرَكَاتِ، وَاحْتَجَّ مَنْ نَصَرَ هَذَا الْقَوْلَ بِالْعُمُومَاتِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَوْرِيثِ الْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ.
قَالُوا: وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: " «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ» " يَقْتَضِي تَوَارُثَ أَهْلِ الْمِلَّةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ دِيَارُهُمْ، وَلِأَنَّ مُقْتَضَى التَّوْرِيثِ قَائِمٌ، وَهُوَ الْقَرَابَةُ، فَيَعْمَلُ عَمَلَهُ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ: لَا يَرِثُ حَرْبِيٌّ ذِمِّيًّا، وَلَا ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا؛ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا مُنْقَطِعَةٌ، وَهِيَ سَبَبُ التَّوَارُثِ، فَأَمَّا الْمُسْتَأْمِنُ فَيَرِثُهُ أَهْلُ الْحَرْبِ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمُسْتَأْمِنُ لَا يَرِثُهُ الذِّمِّيُّ لِاخْتِلَافِ دَارِهِمَا، وَيَرِثُ
826
المجلد
العرض
49%
الصفحة
826
(تسللي: 712)