اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الشَّعْثَاءِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُمَا.
فَالْمَسْأَلَتَانِ مِنْ مَسَائِلِ النِّزَاعِ، وَفِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: عَدَمُ الْمِيرَاثِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ.
وَالثَّانِي: ثُبُوتُ التَّوَارُثِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ.
وَالثَّالِثُ: ثُبُوتُ التَّوَارُثِ فِي مَسْأَلَةِ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ، دُونَ الْعَبْدِ إِذَا عَتَقَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَمَنْ وَافَقَهُ.
وَفَرَّقَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ: بِأَنَّ الْكَافِرَ أَقْوَى سَبَبًا مِنَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ فِي حَالِ كُفْرِهِ عَلَى صِفَةِ مَنْ يَرِثُ كَافِرًا مِثْلَهُ، وَيَعْقِلُ وَيَنْصُرُ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ عَلَى صِفَةِ مَنْ يَرِثُ، وَلَا يَعْقِلُ، وَلَا يَنْصُرُ، فَضَعُفَ فِي بَابِهِ: بِهَذَا فَرَّقَ الْقَاضِي وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ.
وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْكَافِرَ حُرٌّ فَمَعَهُ مُقْتَضِي الْمِيرَاثِ، وَالْكُفْرُ مَانِعٌ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ مُقْتَضِي الْمِيرَاثِ، وَلَيْسَ بِأَهْلٍ، فَبِالْعِتْقِ تَجَدَّدَ الْمُقْتَضِي، وَبِالْإِسْلَامِ زَالَ الْمَانِعُ.
وَفَرَّقَ آخَرُونَ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ حَكَمُوا بِتَوْرِيثِ الْكَافِرِ يُسْلِمُ، دُونَ الْعَبْدِ يَعْتِقُ، وَيَكْفِي تَفْرِيقُهُمْ عَنْ تَكَلُّفِ طَلَبِ الْفَرْقِ!
وَفَرَّقَ آخَرُونَ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ وُجِدَ مِنْ جِهَتِهِ، فَهُوَ مَمْدُوحٌ عَلَيْهِ، وَمُثَابٌ
851
المجلد
العرض
51%
الصفحة
851
(تسللي: 737)