اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا، وَلَمْ يُدْخِلُوهُ فِي قَوْلِهِ - ﷺ -: " «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» ". وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
وَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ فَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ مُعَاذٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَمَنْ وَافَقَهُمَا: يَقُولُ قَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ -: " «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» " الْمُرَادُ بِهِ الْحَرْبِيُّ لَا الْمُنَافِقُ، وَلَا الْمُرْتَدُّ، وَلَا الذِّمِّيُّ: فَإِنَّ لَفْظَ " الْكَافِرِ " - وَإِنْ كَانَ قَدْ يَعُمُّ كُلَّ كَافِرٍ - فَقَدْ يَأْتِي لَفْظُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ بَعْضُ أَنْوَاعِ الْكُفَّارِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٤٠]، فَهُنَا لَمْ يَدْخُلِ الْمُنَافِقُونَ فِي لَفْظِ " الْكَافِرِينَ "، وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ، فَالْفُقَهَاءُ لَا يُدْخِلُونَهُ فِي لَفْظِ " الْكَافِرِ " عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَلِهَذَا يَقُولُونَ: إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ لَمْ يَقْضِ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَاةِ، وَإِذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فَفِيهِ قَوْلَانِ.
وَقَدْ حَمَلَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ -: " «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» "، عَلَى الْحَرْبِيِّ دُونَ الذِّمِّيِّ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ حَمْلَ قَوْلِهِ: " «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» " عَلَى الْحَرْبِيِّ أَوْلَى، وَأَقْرَبُ مَحْمَلًا، فَإِنَّ فِي تَوْرِيثِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ خَوْفُ أَنْ يَمُوتَ أَقَارِبُهُمْ، وَلَهُمْ أَمْوَالٌ فَلَا يَرِثُونَ مِنْهُمْ شَيْئًا.
وَقَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَفَاهَا، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ إِسْلَامَهُ لَا يُسْقِطُ مِيرَاثَهُ ضَعُفَ الْمَانِعُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَصَارَتْ رَغْبَتُهُ فِيهِ قَوِيَّةً، وَهَذَا
855
المجلد
العرض
51%
الصفحة
855
(تسللي: 741)