اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِأَهْلِ خَيْبَرَ: " «نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ» " بِأَنَّ الْمُرَادَ: نُقِرُّكُمْ مَا أَذِنَ اللَّهُ فِي إِقْرَارِكُمْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ.
قَالَ: وَهَذَا لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالْوَحْيِ، فَلَيْسَ هَذَا لِغَيْرِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
وَأَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ كَأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً تَكُونُ لَازِمَةً مُؤَبَّدَةً كَالذِّمَّةِ، فَلَا تَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَلِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ الْهُدْنَةُ لَازِمَةً مُؤَبَّدَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْفِيَتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - ﷿ - أَمَرَ بِالْوَفَاءِ، وَنَهَى عَنِ الْغَدْرِ، وَالْوَفَاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا كَانَ الْعَقْدُ لَازِمًا.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ الصَّوَابُ - أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُهَا مُطْلَقَةً وَمُؤَقَّتَةً، فَإِذَا كَانَتْ مُؤَقَّتَةً جَازَ أَنْ تُجْعَلَ لَازِمَةً، وَلَوْ جُعِلَتْ جَائِزَةً بِحَيْثُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ كَالشَّرِكَةِ، وَالْوَكَالَةِ، وَالْمُضَارَبَةِ وَنَحْوِهَا جَازَ ذَلِكَ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُنْبَذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ.
وَيَجُوزُ عَقْدُهَا مُطْلَقَةً، وَإِذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَكُونَ لَازِمَةَ التَّأْبِيدِ، بَلْ مَتَى شَاءَ نَقَضَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ أَنْ تُعْقَدَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ فِيهَا الْمَصْلَحَةُ، وَالْمَصْلَحَةُ قَدْ تَكُونُ فِي هَذَا وَهَذَا.
وَلِلْعَاقِدِ أَنْ يَعْقِدَ الْعَقْدَ لَازِمًا مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَلَهُ أَنْ يَعْقِدَهُ جَائِزًا يُمْكِنُ فَسْخُهُ إِذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ، وَلَيْسَ هَنَا مَانِعٌ، بَلْ هَذَا قَدْ يَكُونُ هُوَ الْمَصْلَحَةَ، فَإِنَّهُ إِذَا عَقَدَ عَقْدًا إِلَى مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَقَدْ تَكُونُ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ
876
المجلد
العرض
52%
الصفحة
876
(تسللي: 760)