اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أَبَاحَهُ إِنَّمَا هُوَ الْقِتَالُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ؟
وَأَيْضًا، فَالْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥]، إِنْ كَانَتِ " الثَّلَاثَةَ وَرَجَبًا "، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ التَّحْرِيمِ فِيهَا، فَبَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ، وَإِنْ كَانَتِ " الْأَرْبَعَةَ الَّتِي أَوَّلُهَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ عَامَ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ -، وَآخِرُهَا رَبِيعٌ "، فَقَدْ حَرَّمَ فِيهَا قِتَالَ مَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ، وَأَبَاحَ قِتَالَهُمْ إِذَا انْقَضَتْ، فَلَوْ كَانَ إِنَّمَا أَبَاحَ قِتَالَ مَنْ كَانَ يُبَاحُ قِتَالُهُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَلَا عَهْدَ لَهُ، فَهَذَا مُحَارِبٌ مَحْضٌ لَا حَاجَةَ إِلَى تَأْجِيلِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنَّ قِتَالَهُ كَانَ مُبَاحًا عِنْدَ هَؤُلَاءِ فِي غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ.
وَأَيْضًا فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، إِنَّمَا أَبَاحَ اللَّهُ قَتْلَ مَنْ نَبَذَ إِلَيْهِ الْعَهْدَ إِذَا انْقَضَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ، كَمَا قَالَ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] .
فَلَوْ كَانَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَبَذَ إِلَيْهِمُ الْعُهُودَ مُبَاحًا فِي غَيْرِهَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي حِلِّهِ انْقِضَاءَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ: فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ قِتَالَهُمْ مُبَاحٌ إِذَا انْقَضَتِ الْأَرْبَعَةُ، فَإِنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ عُدِمَ عِنْدَ عَدَمِهِ، فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّ قِتَالَهُمْ كَانَ مُبَاحًا، سَوَاءٌ انْقَضَتْ هَذِهِ أَوْ لَمْ تَنْقَضِ؟ وَإِنَّمَا كَانَ يُحَرِّمُ قِتَالَهُمْ فِي تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ لَا مُطْلَقًا.
فَهَذِهِ التَّكَلُّفَاتُ الَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا مِنْ تَحْرِيفِ الْقُرْآنِ مَا يُبَيِّنُ فَسَادَهَا بَنَاهَا أَصْحَابُهَا عَلَى أَصْلٍ فَاسِدٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمُعَاهَدِينَ لَا يَكُونُ عَهْدُهُمْ إِلَّا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى! وَهُوَ خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَخِلَافُ الْأُصُولِ وَخِلَافُ مَصْلَحَةِ
891
المجلد
العرض
53%
الصفحة
891
(تسللي: 775)