اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
رَبُّهُمْ، ثُمَّ وُلِدُوا عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: فَقَوْلُهُ: " ثُمَّ وُلِدُوا عَلَى ذَلِكَ " زِيَادَةٌ مِنْهُ لَيْسَتْ فِي الْكِتَابِ، وَلَا جَاءَتْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ.
وَسَنَذْكُرُ الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ لِنُبَيِّنَ لِلنَّاظِرِ فِيهَا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهَا، وَأَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّ الْأَطْفَالَ يُولَدُونَ، وَهُمْ عَارِفُونَ بِاللَّهِ مِنْ وَقْتِ سُقُوطِهِمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ.
قُلْتُ: قَوْلُهُ: " ثُمَّ وُلِدُوا عَلَى ذَلِكَ " إِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُمْ وُلِدُوا حَالَ سُقُوطِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ عَالِمِينَ بِاللَّهِ، وَتَوْحِيدِهِ، وَأَسْمَائِهِ، وَصِفَاتِهِ فَقَدْ أَصَابَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ وُلِدُوا عَلَى حُكْمِ ذَلِكَ الْأَخْذِ، وَأَنَّهُمْ لَوْ تُرِكُوا لَمَا عَدَلُوا عَنْهُ إِذَا عَقَلُوا، فَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يُرَدُّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: فَمِنْ أَجْلِ مَا رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ -: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
[زَيْدِ] بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنْهَا؟ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ
971
المجلد
العرض
58%
الصفحة
971
(تسللي: 851)