اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
بِمَا يَكُونُ، وَمُرِيدًا لِمَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ، لَمْ يَسْتَحْدِثْ عِلْمًا لَمْ يَكُنْ، وَلَا إِرَادَةً لَمْ تَكُنْ، فَإِذَا أَخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ أَنَّهُ كَائِنٌ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُخْبِرَ أَبَدًا عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ كَائِنٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ، وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ، وَهُوَ الْفَاعِلُ لِمَا يُرِيدُ الْعَالِمُ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ، لَا تَبْدُو لَهُ الْبَدَوَاتُ، وَلَا تَحِلُّ بِهِ الْحَوَادِثُ، وَلَا تَعْتَقِبُهُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، فَقَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ -: " «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» " خَبَرٌ مِنْهُ عَنْ كُلِّ مَوْلُودٍ أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُخْبِرَ أَبَدًا بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيَقُولُ: إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ.
قَالَ: وَتَفْسِيرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ ابْنُ الْحَسَنِ: «قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقُتِلَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى قُتِلَتِ الذُّرِّيَّةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» "، فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ فِي غَزْوَةٍ: " «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» "، فَأَبَانَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ، وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ الْمُسْلِمُونَ بِالْجِهَادِ، فَخَالَفَ الْخَبَرَ.
1050
المجلد
العرض
63%
الصفحة
1050
(تسللي: 925)