اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
قَالُوا: وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الطِّفْلُ فِي حَالِ وِلَادَتِهِ يَعْقِلُ كُفْرًا، أَوْ إِيمَانًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَهُ فِي حَالٍ مَا يَفْقَهُ فِيهَا شَيْئًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨]، فَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا اسْتَحَالَ مِنْهُ كُفْرٌ، أَوْ إِيمَانٌ، أَوْ مَعْرِفَةٌ، أَوْ إِنْكَارٌ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ الَّتِي يُولَدُ الْوِلْدَانُ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْفِطْرَةَ السَّلَامَةُ وَالِاسْتِقَامَةُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ: " «إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ» " يَعْنِي عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَسَلَامَةٍ، وَكَأَنَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَرَادَ الَّذِينَ خَلُصُوا مِنَ الْآفَاتِ كُلِّهَا، وَالْمَعَاصِي، وَالطَّاعَاتِ، فَلَا طَاعَةَ مِنْهُمْ، وَلَا مَعْصِيَةَ إِذْ لَمْ يَعْمَلُوا بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا فِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٦]، وَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَقْتَ الْعَمَلِ لَمْ يَرِثْهُنَّ بِشَيْءٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] .
1061
المجلد
العرض
64%
الصفحة
1061
(تسللي: 936)