أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
ابْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ.
وَأَجَابَ طَائِفَةٌ أُخْرَى عَنْهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - إِنَّمَا رَدَّ عَلَى عَائِشَةَ - ﵂ - لِكَوْنِهَا حَكَمَتْ عَلَى غَيْبٍ لَمْ تَعْلَمْهُ، كَمَا فَعَلَ «بِأُمِّ الْعَلَاءِ إِذْ قَالَتْ حِينَ مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ: شَهَادَتِي عَلَيْكَ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَكَ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهَا: " وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ؟ " ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَأَنَا أَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ» "، وَأَنْكَرَ عَلَيْهَا جَزْمَهَا وَشَهَادَتَهَا عَلَى غَيْبٍ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ - ﷺ - أَنَّهُ يَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ.
وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ - ﷺ -: " «إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ فَلْيَقُلْ: أَحْسَبُ فُلَانًا إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا» ".
وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي «حَدِيثٍ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - ﵁ - حِينَ قَالَ لَهُ: أَعْطَيْتُ فُلَانًا، وَتَرَكْتُ فُلَانًا، وَهُوَ مُؤْمِنٌ - فَقَالَ: " أَوَ مُسْلِمٌ» "، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ لَهُ بِالْإِيمَانِ لِأَنَّهُ غَيْبٌ، دُونَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ.
وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ - ﵂ -: " «وَمَا
وَأَجَابَ طَائِفَةٌ أُخْرَى عَنْهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - إِنَّمَا رَدَّ عَلَى عَائِشَةَ - ﵂ - لِكَوْنِهَا حَكَمَتْ عَلَى غَيْبٍ لَمْ تَعْلَمْهُ، كَمَا فَعَلَ «بِأُمِّ الْعَلَاءِ إِذْ قَالَتْ حِينَ مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ: شَهَادَتِي عَلَيْكَ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَكَ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهَا: " وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ؟ " ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَأَنَا أَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ» "، وَأَنْكَرَ عَلَيْهَا جَزْمَهَا وَشَهَادَتَهَا عَلَى غَيْبٍ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ - ﷺ - أَنَّهُ يَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ.
وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ - ﷺ -: " «إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ فَلْيَقُلْ: أَحْسَبُ فُلَانًا إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا» ".
وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي «حَدِيثٍ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - ﵁ - حِينَ قَالَ لَهُ: أَعْطَيْتُ فُلَانًا، وَتَرَكْتُ فُلَانًا، وَهُوَ مُؤْمِنٌ - فَقَالَ: " أَوَ مُسْلِمٌ» "، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ لَهُ بِالْإِيمَانِ لِأَنَّهُ غَيْبٌ، دُونَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ.
وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ - ﵂ -: " «وَمَا
1077