أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
= وقال الشيخ ابن عثيمين حول هذه الآيات وقد سئل عن الحكم بغير ما أنزل الله: وهل هذه الأوصاف الثلاثة تتنزل على موصوف واحد؟ بمعنى أن كل من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق، أو هذه الأوصاف تتنزل على موصوفين بحسب الحامل لهم على عدم الحكم بما أنزل الله؟ هذا هو الأقرب عندي. فنقول: من لم يحكم بما أنزل الله استخفافًا به، أو احتقارًا له، أو اعتقد اعتقادًا أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية، لتكون منهاجًا يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه. ومن لم يحكم بما أنزل الله وهو لم يستخف به ولم يحتقره، ولم يعتقد أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق، وإنما حكم بغيره تسلطًا على المحكوم عليه، أو انتقامًا منه لنفسه أو نحو ذلك، فهذا ظالم وليس بكافر، وتختلف مراتب ظلمه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم. ومن لم يحكم بما أنزل الله لا استخفافًا بحكم الله، ولا احتقارًا، ولا اعتقادًا أن غيره أصلح وأنفع للخلق، وإنما حكم بغيره محاباة للمحكوم له، أو مراعاة لرشوة أو غيرها من عرض الدنيا فهذا فاسق وليس بكافر، وتختلف مراتب فسقه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.
ثم سئل - ﵀ - هل هناك فرق بين المسألة المعينة التي يحكم فيها القاضي بغير ما أنزل الله وبين المسائل التي تعتبر تشريعًا عامًا؟ فأجاب بقوله: نعم هناك فرق، فإن المسائل التي تعتبر تشريعًا عامًا لا يتأتى فيها التقسيم السابق، وإنما هي من القسم الأول فقط؛ لأن هذا المشرع تشريعًا يخالف الإسلام إنما شرعه لاعتقاده أن أصلح من الإسلام وأنفع للخلق للعباد كما سبقت الإشارة إليه. والحكم بغير ما أنزل الله ينقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يستبدل هذا الحكم بحكم الله تعالى، بحيث يكون عالمًا بحكم الله ولكنه يرى أن الحكم المخالف له أولى وأنفع للعباد من حكم الله، أو أنه مساو لحكم الله، أو أن العدول عن حكم الله إليه جائز فيجعله القانون الذي يجب التحاكم إليه، فمثل هذا كافر كفرًا مخرجًا عن الملة. الثاني: أن يستبدل بحكم اله تعالى حكمًا مخالفًا له في قضية معينة دون أن يجعل ذلك قانونًا يجب التحاكم إليه فله ثلاث حالات. - ثم ذكر التقسيم الذي ذكره سابق أن منهم كافر، ومنهم ظالم، ومنهم فاسق.
[مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد العثيمين جمع فهد ناصر السليمان: ٢/ ١٤٠ - ١٤٧].
_________
= وقال الشيخ ابن عثيمين حول هذه الآيات وقد سئل عن الحكم بغير ما أنزل الله: وهل هذه الأوصاف الثلاثة تتنزل على موصوف واحد؟ بمعنى أن كل من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق، أو هذه الأوصاف تتنزل على موصوفين بحسب الحامل لهم على عدم الحكم بما أنزل الله؟ هذا هو الأقرب عندي. فنقول: من لم يحكم بما أنزل الله استخفافًا به، أو احتقارًا له، أو اعتقد اعتقادًا أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية، لتكون منهاجًا يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه. ومن لم يحكم بما أنزل الله وهو لم يستخف به ولم يحتقره، ولم يعتقد أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق، وإنما حكم بغيره تسلطًا على المحكوم عليه، أو انتقامًا منه لنفسه أو نحو ذلك، فهذا ظالم وليس بكافر، وتختلف مراتب ظلمه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم. ومن لم يحكم بما أنزل الله لا استخفافًا بحكم الله، ولا احتقارًا، ولا اعتقادًا أن غيره أصلح وأنفع للخلق، وإنما حكم بغيره محاباة للمحكوم له، أو مراعاة لرشوة أو غيرها من عرض الدنيا فهذا فاسق وليس بكافر، وتختلف مراتب فسقه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.
ثم سئل - ﵀ - هل هناك فرق بين المسألة المعينة التي يحكم فيها القاضي بغير ما أنزل الله وبين المسائل التي تعتبر تشريعًا عامًا؟ فأجاب بقوله: نعم هناك فرق، فإن المسائل التي تعتبر تشريعًا عامًا لا يتأتى فيها التقسيم السابق، وإنما هي من القسم الأول فقط؛ لأن هذا المشرع تشريعًا يخالف الإسلام إنما شرعه لاعتقاده أن أصلح من الإسلام وأنفع للخلق للعباد كما سبقت الإشارة إليه. والحكم بغير ما أنزل الله ينقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يستبدل هذا الحكم بحكم الله تعالى، بحيث يكون عالمًا بحكم الله ولكنه يرى أن الحكم المخالف له أولى وأنفع للعباد من حكم الله، أو أنه مساو لحكم الله، أو أن العدول عن حكم الله إليه جائز فيجعله القانون الذي يجب التحاكم إليه، فمثل هذا كافر كفرًا مخرجًا عن الملة. الثاني: أن يستبدل بحكم اله تعالى حكمًا مخالفًا له في قضية معينة دون أن يجعل ذلك قانونًا يجب التحاكم إليه فله ثلاث حالات. - ثم ذكر التقسيم الذي ذكره سابق أن منهم كافر، ومنهم ظالم، ومنهم فاسق.
[مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد العثيمين جمع فهد ناصر السليمان: ٢/ ١٤٠ - ١٤٧].
1056