أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
سورة الأنعام
قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (^١).
أخبرنا (^٢) أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري القاضي، قراءة عليه في منزله بمصر عام واحد (^٣) وأربعين وثلاثمائة، وأنا أسمع قيل له: قلتَ رضي الله عنك: ذهب قوم إلى أن المسلم إذا ذبح ونسي أن يسمي لم تؤكل، وتأولوا هذه الآية، وهم نفر، ولم يتأملوا الآية إلى آخرها (^٤)، وإنما المعنى والله أعلم: ولا تأكلوا مما لم يذبح بالملة *؛ لأن الله ﷿ قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (^٥) فعلمنا أن المشركين لم يكونوا يجادلون المسلمين في مسلم ذبح ونسي أن يسمي؛ لأنهم كانوا يأكلون الميتة، لقول الله ﷿: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ (^٦) وعلمنا أن من ذبح ونسي أن يسمي، وأكل، أنه ليس بفاسق ولا مشرك، فإذا كان هذا لا يتوهمه أحد فقد علمنا أن لهذه الآية تأويلًا غير ما تأوله من قدمنا ذكره.
_________
(^١) [سورة الأنعام: الآية ١٢١]
(^٢) القائل: أبو بكر الأدفوي، كما ثبت سماعه في أول الكتاب.
(^٣) في الأصل: إحدى، والصواب ما أثبت.
(^٤) هذا يروى عن: ابن عمر، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وابن سيرين، والشعبي، ونافع مولى ابن عمر، وبهذا قال: أبو ثور، وأبو سليمان داود الظاهري وأصحابه، ورواية عن أحمد، واختاره من أصحابه أبو الخطاب.
[تفسير الطبري: ٨/ ١٩، الناسخ والمنسوخ للنحاس: ٢/ ٣٥٢، المحلى: ٧/ ٤١٤، تفسير ابن كثير: ٢/ ١٦٩، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي: ١٠/ ٤٠١].
* لوحة: ١٤٢/أ.
(^٥) [سورة الأنعام: الآية ١٢١]
(^٦) [سورة الأنعام: الآية ١٣٩]
قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (^١).
أخبرنا (^٢) أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري القاضي، قراءة عليه في منزله بمصر عام واحد (^٣) وأربعين وثلاثمائة، وأنا أسمع قيل له: قلتَ رضي الله عنك: ذهب قوم إلى أن المسلم إذا ذبح ونسي أن يسمي لم تؤكل، وتأولوا هذه الآية، وهم نفر، ولم يتأملوا الآية إلى آخرها (^٤)، وإنما المعنى والله أعلم: ولا تأكلوا مما لم يذبح بالملة *؛ لأن الله ﷿ قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (^٥) فعلمنا أن المشركين لم يكونوا يجادلون المسلمين في مسلم ذبح ونسي أن يسمي؛ لأنهم كانوا يأكلون الميتة، لقول الله ﷿: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ (^٦) وعلمنا أن من ذبح ونسي أن يسمي، وأكل، أنه ليس بفاسق ولا مشرك، فإذا كان هذا لا يتوهمه أحد فقد علمنا أن لهذه الآية تأويلًا غير ما تأوله من قدمنا ذكره.
_________
(^١) [سورة الأنعام: الآية ١٢١]
(^٢) القائل: أبو بكر الأدفوي، كما ثبت سماعه في أول الكتاب.
(^٣) في الأصل: إحدى، والصواب ما أثبت.
(^٤) هذا يروى عن: ابن عمر، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وابن سيرين، والشعبي، ونافع مولى ابن عمر، وبهذا قال: أبو ثور، وأبو سليمان داود الظاهري وأصحابه، ورواية عن أحمد، واختاره من أصحابه أبو الخطاب.
[تفسير الطبري: ٨/ ١٩، الناسخ والمنسوخ للنحاس: ٢/ ٣٥٢، المحلى: ٧/ ٤١٤، تفسير ابن كثير: ٢/ ١٦٩، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي: ١٠/ ٤٠١].
* لوحة: ١٤٢/أ.
(^٥) [سورة الأنعام: الآية ١٢١]
(^٦) [سورة الأنعام: الآية ١٣٩]
1130