أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
ومن سورة الكهف.
قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (^١).
قال بعض المفسرين: أيّ وقتٍ ذَكَرَ استثنى ولو بعد سنين (^٢).
وقال بعضهم: بعد أربعة أشهر (^٣).
وقال بعضهم: ما لم يقم من مقعده ذلك (^٤).
وقال آخرون: ما لم يقطع كلامه، ما كان الاستثناء متصلا باليمين (^٥).
وقيل: إن ذلك إنما نزل لما وعد (^٦) الله اليهود، عندما سألوه عن ذي القرنين، وعن خبر صاحب موسى، وعن الروح، فقال: غدا أخبركم، فتأخر الوحي عنه خمسة عشر يوما، ثم أتاه جبريل - ﵇ - بالجواب (^٧)، وعُلِّم أن يقول: إن شاء الله؛ لأنه لم يكن استثناها، فإنما الاستثناء في الأيمان فإنما يكون متصلا بالكلام.
فأما قول من قال: أربعة أشهر؛ فلا يُعرف وجهه (^٨).
وأما قول من قال: أي وقت ذكر ولو بعد سنين؛ فهذا قول يبطل حكم آية محكمة وليس إلى ذلك من سبيل، قال الله ﷿: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (^٩) الآية، وقال: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (^١٠) فلو كان يستثني أي وقت ذكر لم يكن للكفارة موضع، وكان قول النبي - ﷺ -: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها) (^١١) قال إن شاء الله وسقطت عنه، ولم يقل له: (وكفر عن يمينك وأت الذي هو خير) وإنما أُتي قائلوا هذه المقالة من أنهم جعلوا ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (^١٢) متصلا بالكلام الأول، وليس كذلك؛ وإنما قيل: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ أي إذا نسيت مرة فلا تنس في كل وقت، ويجوز: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ فحلَفْتَ، بأن (^١٣) تَرجعَ إلى الذي هو خير، كما عَلّم النبي - ﷺ -، ويكفر إذا نسي أن يستثني، وهذه المعاني لا تدفعها آية الكفارة، ولا هي دافعة لها أيضا، إذ القرآن يصدق بعضه بعضا.
وقال بعض المفسرين: إن هذا منفصل من الآية، وإنه مخاطبة
لسائر الناس، فقال عكرمة: إذا عصيت فافزع إلى الله عند السهر (^١٤)
_________
(^١) سورة الكهف (٢٣، ٢٤).
(^٢) عزاه في الاستذكار (٥/ ١٩٣) إلى ابن عباس - ﵁ - ومجاهد، ونسبه في المحلى (٨/ ٤٨) إلى مجاهد.
(^٣) نسبه في المحلى (٨/ ٤٨) إلى سعيد ين جبير.
(^٤) هو قول طاوس، أخرجه عبد الرزاق [٨/ ٥١٨ كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين].
(^٥) أخرجه البيهقي [١٠/ ٤٧ كتاب الأيمان، باب صلة الاستثناء باليمين] عن ابن عمر ﵄.
وأخرجه عبد الرزاق [٨/ ٥١٧ كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين] عن عطاء، والحسن، والزهري، والثوري.
وعزاه في الاستذكار (٥/ ١٩٣) إلى أكثر العلماء.
(^٦) كذا في الأصل، والسياق يقتضي زيادة: رسول.
(^٧) أخرجه الطبري في تفسيره (٨/ ١٧٤) عن ابن عباس ﵄، بسياق أطول من هذا.
(^٨) أشار ابن حزم في المحلى (٨/ ٤٨) إلى وجه هذا القول، فذكر أن ذلك من باب القياس على الإيلاء.
(^٩) سورة المائدة (٨٩).
(^١٠) سورة المائدة (٨٩).
(^١١) أخرجه مسلم [٣/ ١٠٣٠ كتاب الأيمان] من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(^١٢) سورة الكهف (٢٤).
(^١٣) لوحة رقم [٢/ ١٨١].
(^١٤) كذا في الأصل، ويحتمل أنه: السهو.
قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (^١).
قال بعض المفسرين: أيّ وقتٍ ذَكَرَ استثنى ولو بعد سنين (^٢).
وقال بعضهم: بعد أربعة أشهر (^٣).
وقال بعضهم: ما لم يقم من مقعده ذلك (^٤).
وقال آخرون: ما لم يقطع كلامه، ما كان الاستثناء متصلا باليمين (^٥).
وقيل: إن ذلك إنما نزل لما وعد (^٦) الله اليهود، عندما سألوه عن ذي القرنين، وعن خبر صاحب موسى، وعن الروح، فقال: غدا أخبركم، فتأخر الوحي عنه خمسة عشر يوما، ثم أتاه جبريل - ﵇ - بالجواب (^٧)، وعُلِّم أن يقول: إن شاء الله؛ لأنه لم يكن استثناها، فإنما الاستثناء في الأيمان فإنما يكون متصلا بالكلام.
فأما قول من قال: أربعة أشهر؛ فلا يُعرف وجهه (^٨).
وأما قول من قال: أي وقت ذكر ولو بعد سنين؛ فهذا قول يبطل حكم آية محكمة وليس إلى ذلك من سبيل، قال الله ﷿: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (^٩) الآية، وقال: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (^١٠) فلو كان يستثني أي وقت ذكر لم يكن للكفارة موضع، وكان قول النبي - ﷺ -: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها) (^١١) قال إن شاء الله وسقطت عنه، ولم يقل له: (وكفر عن يمينك وأت الذي هو خير) وإنما أُتي قائلوا هذه المقالة من أنهم جعلوا ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (^١٢) متصلا بالكلام الأول، وليس كذلك؛ وإنما قيل: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ أي إذا نسيت مرة فلا تنس في كل وقت، ويجوز: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ فحلَفْتَ، بأن (^١٣) تَرجعَ إلى الذي هو خير، كما عَلّم النبي - ﷺ -، ويكفر إذا نسي أن يستثني، وهذه المعاني لا تدفعها آية الكفارة، ولا هي دافعة لها أيضا، إذ القرآن يصدق بعضه بعضا.
وقال بعض المفسرين: إن هذا منفصل من الآية، وإنه مخاطبة
لسائر الناس، فقال عكرمة: إذا عصيت فافزع إلى الله عند السهر (^١٤)
_________
(^١) سورة الكهف (٢٣، ٢٤).
(^٢) عزاه في الاستذكار (٥/ ١٩٣) إلى ابن عباس - ﵁ - ومجاهد، ونسبه في المحلى (٨/ ٤٨) إلى مجاهد.
(^٣) نسبه في المحلى (٨/ ٤٨) إلى سعيد ين جبير.
(^٤) هو قول طاوس، أخرجه عبد الرزاق [٨/ ٥١٨ كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين].
(^٥) أخرجه البيهقي [١٠/ ٤٧ كتاب الأيمان، باب صلة الاستثناء باليمين] عن ابن عمر ﵄.
وأخرجه عبد الرزاق [٨/ ٥١٧ كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين] عن عطاء، والحسن، والزهري، والثوري.
وعزاه في الاستذكار (٥/ ١٩٣) إلى أكثر العلماء.
(^٦) كذا في الأصل، والسياق يقتضي زيادة: رسول.
(^٧) أخرجه الطبري في تفسيره (٨/ ١٧٤) عن ابن عباس ﵄، بسياق أطول من هذا.
(^٨) أشار ابن حزم في المحلى (٨/ ٤٨) إلى وجه هذا القول، فذكر أن ذلك من باب القياس على الإيلاء.
(^٩) سورة المائدة (٨٩).
(^١٠) سورة المائدة (٨٩).
(^١١) أخرجه مسلم [٣/ ١٠٣٠ كتاب الأيمان] من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(^١٢) سورة الكهف (٢٤).
(^١٣) لوحة رقم [٢/ ١٨١].
(^١٤) كذا في الأصل، ويحتمل أنه: السهو.
1301