اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
قال الله تبارك اسمه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾
إلى قوله: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ (^١).
الأربعة الحرم ثلاثة منها متوالية: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر (^٢) الذي بين جمادى وشعبان، وإنما قيل رجب مضر؛ لأن ربيعة بن نزار كانوا يحرمون رمضان ويسمونه رجبا، وكانت مضر تحرم رجب نفسه (^٣)، لذلك قال النبي - ﷺ -:؟ الذي بين جمادى وشعبان؟ (^٤).
وأما قوله ﷿: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ (^٥) ففي الشهور كلها لا تظلموا فيهن أنفسكم فتعصوا ربكم؛ لأن كل نفس ظلم للنفس (^٦) وتعريضا لها وتعرضا لعذاب الله ﷿ قالت الأنبياء ﵈: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ (^٧).
وقد قيل: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ الأربعة الحرم لا تقاتلوا فيهن لا تقاتلوا فيهن (^٨)، وهذا منسوخ بإباحة الحرب في كل الشهور (^٩).
_________
(^١) سورة التوبة (٣٦).
(^٢) مضر: هم أبناء نزار بن معد بن عدنان بن إسماعيل - ﵇ -، وهم شعب عظيم كثير القبائل والبطون، وإليهم ينتسب النبي - ﷺ -، من أشهر مساكنهم الحجاز، وكانت لهم الرياسة فيها، ومن مساكنهم وسط نجد وشمالها. ينظر: العقد الفريد (٣/ ٢٩١)، والأنساب (١/ ٣٠).
(^٣) قد ذكر النووي في شرح مسلم (١١/ ١٦٨) علة أخرى لإضافة رجب إلى مضر فقال: " لأنهم كانوا يعظمونه أكثر من غيرهم " أ. هـ
(^٤) سيذكر المؤلف الحديث بأتم من هذا، في ص: ٢٧٣، وفيه أذكر - إن شاء الله - من أخرجه.
(^٥) سورة التوبة (٣٦).
(^٦) كذا رسمت الجملة في الأصل، ولم يتضح لي المعنى.
(^٧) سورة الأعراف (٢٣).
(^٨) كذا وقعت مكررة في الأصل.
هو قول مقاتل بن سليمان. ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (٢/ ٤٦).
(^٩) ذهب جماهير أهل العلم إلى أن تحريم القتال في الأشهر الحرم، الوارد في مثل قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] منسوخ بالآيات التي جاءت بقتال المشركين كافة حيث وجدوا، مثل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٦] وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] وذهب بعض أهل العلم إلى أن تحريم القتال باق غير منسوخ، وقد كان عطاء ﵀ يقسم على ذلك.
ينظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد (٢٠٦) وتفسير الطبري (٢/ ٣٦٥) وأحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢٠٧)، وتفسير ابن كثير (٢/ ٥٥٤).
1239
المجلد
العرض
68%
الصفحة
1239
(تسللي: 1239)