أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وقد تعلق العراقي بهذه الآية وكذلك الشافعي (^١) في العبد لا يملك، ولو تأملوا ما قرؤوا لأغنوا عن التعب بهم، هاتان الآيتان نزلتا مع غيرهما ضربَ أمثالٍ للربوبية، ألا تراه قال - عز من قائل ـ: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٧٣) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (^٢) ثم قال سبحانه: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ (^٣) أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (^٤) وهذه الأمثال ضربها الله ﵎ لنفسه - جل وعز - فأنتم لا يستوي بعضكم ببعض، فكيف تسوون بي خلقا من خلقي، ثم قال عز من قائل: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ (^٥) فإذا كنت أنت وعبدك لا تستويان، والصحيح والأبكم لا يستويان، فكيف جل الله وعز.
وليس لهم حجة في ذكر العبد إلا وعليهم مثله في الأبكم، والأبكم عندهم يملك ماله، وملك العبد فيه آيات محكمات ضلوا عن معرفتها، قال الله ﷿: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (^٦) وقال النبي - ﷺ - لرجل شكى إليه الفقر: (تزوج) (^٧) فقد بين الله ﵎ أن العبد والأمة قد يغنيهما كما يغني الأيامى منا، وقال سبحانه: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (^٨) ولو لم يَكُنَّ المالكات لما أمر بدفع ما يملكه سواهن إليهن، والحجة في هذه المسألة تكثر ولها موضعها إن شاء الله ﷿.
قال الله ﷿: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (^٩).
معنى هذه الآية: إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ، وهي مثل قوله: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا﴾ (^١٠) وإنما هو إذا أردتم أن تناجوا الرسول فقدموا.
والتعوذ: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وما قام هذا المقام.
_________
(^١) ينظر: الأم (٤/ ٧٧) وأحكام القرآن للجصاص (٥/ ٦).
(^٢) سورة النحل (٧٣، ٧٤).
(^٣) لوحة رقم [٢/ ١٥].
(^٤) سورة الروم (٢٨).
(^٥) سورة النحل (٧٥).
(^٦) سورة النور (٣٢).
(^٧) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٦٥)، بنحوه.
(^٨) سورة النساء (٢٥).
(^٩) سورة النحل (٩٨).
(^١٠) سورة المجادلة (١٢).
وليس لهم حجة في ذكر العبد إلا وعليهم مثله في الأبكم، والأبكم عندهم يملك ماله، وملك العبد فيه آيات محكمات ضلوا عن معرفتها، قال الله ﷿: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (^٦) وقال النبي - ﷺ - لرجل شكى إليه الفقر: (تزوج) (^٧) فقد بين الله ﵎ أن العبد والأمة قد يغنيهما كما يغني الأيامى منا، وقال سبحانه: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (^٨) ولو لم يَكُنَّ المالكات لما أمر بدفع ما يملكه سواهن إليهن، والحجة في هذه المسألة تكثر ولها موضعها إن شاء الله ﷿.
قال الله ﷿: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (^٩).
معنى هذه الآية: إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ، وهي مثل قوله: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا﴾ (^١٠) وإنما هو إذا أردتم أن تناجوا الرسول فقدموا.
والتعوذ: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وما قام هذا المقام.
_________
(^١) ينظر: الأم (٤/ ٧٧) وأحكام القرآن للجصاص (٥/ ٦).
(^٢) سورة النحل (٧٣، ٧٤).
(^٣) لوحة رقم [٢/ ١٥].
(^٤) سورة الروم (٢٨).
(^٥) سورة النحل (٧٥).
(^٦) سورة النور (٣٢).
(^٧) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٦٥)، بنحوه.
(^٨) سورة النساء (٢٥).
(^٩) سورة النحل (٩٨).
(^١٠) سورة المجادلة (١٢).
1281