أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وقيل: المعتر الذي يعتريك فيسألك (^١)، وقال بكل قول من ذلك جماعة.
والصحيح - والله أعلم - أن القانع: يقع على من يسأل فيرضى بما يرزق بمسألته، ويقع على من يقنع ولا يسأل، فإن اللغة تجمعهما يقال: قنع يقنع قناعة إذا صبر عن المسألة، وقنع يقنع قنوعا إذا سأل، قال: وقال الشاعر (^٢):
فمالُ المرء يُصْلِحُهُ فَيُغْني ... مَفَاقِرهُ أعفُّ من القُنُوع (^٣)
قال: يعني أنه أعف من السؤال، فالبيت يدل على أن القانع هو: القانع بالفقر لا بالرضا بما يعطاه.
وأما المعتر فكل من اعتر بك من معترض أو سائل أو طالب حاجة في أمر من الأمور فقد اعتر بك في ذلك.
قال الله ﵎: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا
وَلَكِنَّا يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ (^٤).
قال النخعي: ما أريد به وجه الله (^٥)، وهذا كلام مختصر، ولم أجد عن غيره فيه شيئا (^٦)، والمعنى - والله أعلم - أنه لا منفعة له فيها، وإنما نفعها لمن أراد بها وجه الله ﷿ وجزيل ثوابه، فله أجر الدماء، وهو قول رسول الله - ﷺ -: (أفضل الحج؛ العَجُّ والثَّجُّ) (^٧) فالثج: إراقة الدماء، وله أيضًا أجر اللحوم وما يأكل منها وما يطعم، تفضل الله على عباده بذلك.
قال الله ﵎: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾
إلى: ﴿عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (^٨).
_________
(^١) أخرج ابن أبي شيبة [٣/ ٤٢٢ كتاب الحج، في قوله: فكلوا منها وأطعموا القانع] والطبري في تفسيره (٩/ ١٥٧) عن مجاهد، نحوه.
وأخرج الطبري في تفسيره (٩/ ١٥٧) والبيهقي [٩/ ٢٩٤ كتاب الحج، باب إطعام البائس الفقير] عن النخعي، نحوه.
(^٢) هو: الشماخ بن ضرار الغطفاني.
(^٣) ينظر: اللسان مادة: ضيع. قوله: فمال، كذا في الأصل، وفي المصادر التي وقفت عليها: لمال.
قوله: مفاقره، أي: فِقَار عظام الظهر، كما في القاموس مادة: فقر.
قال في اللسان مادة: ضيع، في معنى البيت: " لأن يصلح المرء ماله ويقوم عليه ولا يضيعه، خير من القنوع وهو المسألة".
(^٤) سورة الحج (٣٧).
(^٥) أخرجه الطبري في تفسيره (٩/ ١٥٩).
(^٦) قد أخرج الطبري في تفسيره (٩/ ١٥٩) عن ابن زيد: إن اتقيت الله في هذه البدن، وعملت فيها لله، وطلبت ما قال الله، تعظيما لشعائر الله، ولحرمات الله، فإنه قال: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، قال: ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه، قال: وجعلته طيبا؛ فذلك الذي يتقبل الله، فأما اللحوم والدماء فمن أين تنال الله.
وأورد في الدر المنثور (٦/ ٥٦) عن مقاتل بن حيان أنه قال: لن يرفع إلى الله لحومها ولا دماؤها، ولكن نحر البدن من تقوى الله وطاعته، يقول: يررفع إلى الله منكم الأعمال الصالحة.
(^٧) أخرجه الترمذي [٢/ ٢٢٦ كتاب المناسك، باب فضل التلبية] والحاكم [١/ ٦٢٠ كتاب المناسك] وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي [٥/ ٤٢ كتاب الحج، باب رفع الصوت بالتلبية] عن أبي بكر - ﵁ -، به.
العَجُّ: رفع الصوت بالتلبية. النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٦٧).
(^٨) سورة الحج (٣٩ - ٤١).
والصحيح - والله أعلم - أن القانع: يقع على من يسأل فيرضى بما يرزق بمسألته، ويقع على من يقنع ولا يسأل، فإن اللغة تجمعهما يقال: قنع يقنع قناعة إذا صبر عن المسألة، وقنع يقنع قنوعا إذا سأل، قال: وقال الشاعر (^٢):
فمالُ المرء يُصْلِحُهُ فَيُغْني ... مَفَاقِرهُ أعفُّ من القُنُوع (^٣)
قال: يعني أنه أعف من السؤال، فالبيت يدل على أن القانع هو: القانع بالفقر لا بالرضا بما يعطاه.
وأما المعتر فكل من اعتر بك من معترض أو سائل أو طالب حاجة في أمر من الأمور فقد اعتر بك في ذلك.
قال الله ﵎: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا
وَلَكِنَّا يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ (^٤).
قال النخعي: ما أريد به وجه الله (^٥)، وهذا كلام مختصر، ولم أجد عن غيره فيه شيئا (^٦)، والمعنى - والله أعلم - أنه لا منفعة له فيها، وإنما نفعها لمن أراد بها وجه الله ﷿ وجزيل ثوابه، فله أجر الدماء، وهو قول رسول الله - ﷺ -: (أفضل الحج؛ العَجُّ والثَّجُّ) (^٧) فالثج: إراقة الدماء، وله أيضًا أجر اللحوم وما يأكل منها وما يطعم، تفضل الله على عباده بذلك.
قال الله ﵎: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾
إلى: ﴿عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (^٨).
_________
(^١) أخرج ابن أبي شيبة [٣/ ٤٢٢ كتاب الحج، في قوله: فكلوا منها وأطعموا القانع] والطبري في تفسيره (٩/ ١٥٧) عن مجاهد، نحوه.
وأخرج الطبري في تفسيره (٩/ ١٥٧) والبيهقي [٩/ ٢٩٤ كتاب الحج، باب إطعام البائس الفقير] عن النخعي، نحوه.
(^٢) هو: الشماخ بن ضرار الغطفاني.
(^٣) ينظر: اللسان مادة: ضيع. قوله: فمال، كذا في الأصل، وفي المصادر التي وقفت عليها: لمال.
قوله: مفاقره، أي: فِقَار عظام الظهر، كما في القاموس مادة: فقر.
قال في اللسان مادة: ضيع، في معنى البيت: " لأن يصلح المرء ماله ويقوم عليه ولا يضيعه، خير من القنوع وهو المسألة".
(^٤) سورة الحج (٣٧).
(^٥) أخرجه الطبري في تفسيره (٩/ ١٥٩).
(^٦) قد أخرج الطبري في تفسيره (٩/ ١٥٩) عن ابن زيد: إن اتقيت الله في هذه البدن، وعملت فيها لله، وطلبت ما قال الله، تعظيما لشعائر الله، ولحرمات الله، فإنه قال: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، قال: ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه، قال: وجعلته طيبا؛ فذلك الذي يتقبل الله، فأما اللحوم والدماء فمن أين تنال الله.
وأورد في الدر المنثور (٦/ ٥٦) عن مقاتل بن حيان أنه قال: لن يرفع إلى الله لحومها ولا دماؤها، ولكن نحر البدن من تقوى الله وطاعته، يقول: يررفع إلى الله منكم الأعمال الصالحة.
(^٧) أخرجه الترمذي [٢/ ٢٢٦ كتاب المناسك، باب فضل التلبية] والحاكم [١/ ٦٢٠ كتاب المناسك] وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي [٥/ ٤٢ كتاب الحج، باب رفع الصوت بالتلبية] عن أبي بكر - ﵁ -، به.
العَجُّ: رفع الصوت بالتلبية. النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٦٧).
(^٨) سورة الحج (٣٩ - ٤١).
1338