اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
باللعان، فلما كان ذلك كذلك حددناه بظاهر الأمر، فتوبته رجوعه عن القول، لم تكف فيه الحقيقة، كما لم نحده بالحقيقة.
وهذا القول يلزم شريحا القول به، فيمن زنى وسرق وأشباه ذلك، إذا كانوا مستشرين بفعلهم ألا تقبل شهادتهم؛ لأن توبتهم بينهم وبين ربهم - عز وعلا - وهو وغيره يقبلون شهادتهم إذا ظهر الخير منهم، وعرف بالظاهر الندم على ما كان منهم.
وبلغني عن الفمي (^١) احتج لذلك بقول الله ﷿: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ
ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ (^٢) فهذا يوجب أن يكون القاذف فاسقا حين قذف إلى أن يأتي بالشهداء، وأصحابه لا يجعلون القاذف فاسقا مردود الشهادة إلا بعد أن يُحَد، فأدخل شيئا في غير بابه؛ لأن هذه الآيات نزلت في عائشة زوج النبي - ﷺ - تنزيها لها لموضعها من الدين والطهارة، وعاتبَ القومَ في أمرها وألزمهم لمعرفتهم بها (^٣) وجلالتها أن يقولوا ذلك، ولم يعن بذلك سائر الناس، والذي رمى عائشة لم يقله عن تيقن، وإنما قاله لتخلفها عن الجيش ولم يقبل عذرها، وقالوا بأفواههم ما ليس لهم به علم كما وصف الله ﷿، وكان هذا عظيما في امرأة من أفناء (^٤) الناس فكيف في امرأة شبهها الله ﵎ في الطهارة برسول الله - ﷺ - فقال عز من
_________
(^١) كذا في الأصل، وهو تحريف، من الفهمي، وهو الليث بن سعد، الإمام المشهور، وذلك لأمرين:
الأول: لم أجد إماما بهذا الاسم فيما وقفت عليه من كتب التراجم.
الثاني: أن ما حكاه المؤلف هو عين مذهب الليث بن سعد الفهمي ﵀ كما في أحكام القرآن للجصاص (٥/ ١١٥).
(^٢) سورة النور (١٢).
(^٣) لوحة رقم [٢/ ٢٠٣].
(^٤) الأفناء من الناس: الأخلاط والنزاع من ههنا وههنا، لا يعلم ممن هم. ينظر: غريب الحديث لابن الأثير (٣/ ٤٢٨) واللسان مادة: الفناء.
1377
المجلد
العرض
76%
الصفحة
1377
(تسللي: 1377)