اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
والآية تدل على أنه - ﵇ - خيرهن بين الدنيا والآخرة، فإن اخترن الدنيا طلقهن، وإن اخترن الآخرة كن على ما كن عليه ولم يلزمه مفارقتهن، ألا تراه سبحانه قال: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى آخر الآية، فلما اخترنه لم يلزمه - ﵇ - التسريح الذي أوجبه على نفسه (^١).
وقد يجوز أن يقول قائل: إنهن لو أخترن الدنيا، أن يقع الطلاق باختيارهن، وهذا يحتاج إلى حجة من كتاب الله ﷿ أو سنة، إذ الآية لا توجب وقوع الطلاق، وما روي عن عائشة: اخترناه فهل كان ذلك طلاقا، إنما ذكر ليدفع به شيء ضعيف روي من طريق ضعيفة عن علي، وعلي ﵀ يرتفع عن قوله: زعموا أن الرجل إذا خير امرأته فاختارته كانت طلقة وإذا اختارت نفسها كانت ثلاثا (^٢)، وهذا ما لا يجوز في عقل، والله أعلم.
قال الله ﵎: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (^٣)
أما قوله: ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ فإن ابن عباس - ﵁ - قال: لا أُولى إلا ولها آخرة (^٤)، والأول - والله أعلم - ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما، والآخرة: جهل قريش في محاربتهم لرسول الله - ﷺ - وتكذيبه وإخراجه عن مكة.
_________
(^١) وهذا المعنى الذي ذكر المؤلف قد قرره ابن العربي في أحكام القرآن (٣/ ٥٥٨).
(^٢) أخرجه عبد الرزاق [٧/ ٩ كتاب النكاح، باب الخيار] عن ابن التيمي عن إسماعيل بن أبي خالد الشعبي، ومن طريق الثوري عن مخول عن أبي جعفر محمد بن علي به.
وأخرجه ابن أبي شيبة [٤/ ٨٨ كتاب الطلاق، ما قالوا في الرجل يخير امرأته ..] والبيهقي [٧/ ٣٤٥ كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في التخيير] من طريق عيسى بن عاصم عن زاذان بنحوه.
(^٣) سورة الأحزاب (٣٣).
(^٤) أخرجه الطبري (١٠/ ٢٩٥).
1479
المجلد
العرض
81%
الصفحة
1479
(تسللي: 1479)