أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وقال زيد بن أسلم: اللمم لمم أهل الجاهلية، ولا تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف (^١).
وروي عن ابن عباس - ﵁ - أنه قال: الزيارة من الإلمام، ألستم عربا! وهو أن يلم المرة (^٢).
وسئل زيد بن ثابت عن اللمم فقال: حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن (^٣).
وقال عبد الله بن عمرو بن العاصي: هو ما دون الشرك (^٤)،
وقال الشعبي: هو ما دون الزنا (^٥).
وقال مجاهد: يلم بالذنب ثم ينزع عنه، قال: وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت ويقولون:
إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما (^٦)
وقال مثل ذلك عروة وغيره (^٧).
وقال الحسن: اللمة من الزنا ثم يتوب فذاك يتجاوز عنه (^٨).
وقال زيد بن أسلم: الكبائر الشرك، والفواحش الزنا، تركوا ذلك حين دخلوا في الإسلام، فغفر لهم ما كان قبل الإسلام (^٩).
وقد ذكرنا ما انتهى إلينا من تكلم في اللمم، وحكي لي عن بعض أهل العلم أنه قال: يجتنبون كبائر الإثم والفواحش واللمم (^١٠)، وهو قول فاسد لأنه يبطل قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (^١١) فإذا اجتنبوا اللمم فأي شيء يغفر لهم، واللمم عند العرب ألا يكون الإنسان مقيما على الشيء، يقال: ما فعل ذلك إلا لمما، وإلا لما، على الحين بعد الحين، ويقال: مُصِّرٌ، إذا كان الفعل له عادة، فإن تركه ونزع عنه كان تائبا، قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (^١٢) ثم ضمن لهم الثواب فقال: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (^١٣) وقال بعقب اللمم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ فذم المصر ومدح التائب.
قال أبو صالح: سئلت عن قول الله ﷿ ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ فقلت: هو الرجل يلم بالذنب أو الخطيئة ثم لا يعاود، فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: لقد (^١٤) أعانك عليها ملك كريم (^١٥)، فجاء هذا التفسير على تعارف العرب وتلقاه ابن عباس بعربيته التي نزل بها القرآن، والعرب تقول: إنما زيارتك لمام، وإنما تفعل لماما، قال جرير:
بنفسي من تجنُّبُه عزيز ... علي ومن زيارته لمام (^١٦)
وقال وَضَّاح اليمن (^١٧):
فما نولِّتُ حتى تضرعتُ حولها ... وخبرتها ما رخص الله في اللمم (^١٨)
فاللمم عندي - والله أعلم - التي تكون فيندم عليها ولا يعاودها المذنب، وهو أصح الوجوه في ذلك.
_________
(^١) أورده السمرقندي في تفسيره (٣/ ٣٤٥) وأشار إليه في الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٠٧).
قوله: ولا تجمعوا ..، هكذا في الأصل، والظاهر أن ابن أسلم ﵀ ساق الآية مثالا على لمم أهل الجاهلية، قال السمرقندي حاكيا قوله: " .. إنما اللمم لمم أهل الجاهلية، يقول الله تعالى في كتابه: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ " وإلى نحو هذا أشار القرطبي في الجامع، قال: " هو ما سلف في الجاهلية فلا يؤاخذهم به ... قاله زيد بن أسلم وابنه، وهو كقوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ".
(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الإشراف ص ٣١٥، بمعناه
سياق ابن أبي الدنيا للأثر أكثر وضوحا، ونصه: " عن ابن أبي حسين أن ابن عباس، سئل عن اللمم؟ فقال: أولستم عربا! ومن زيارته لمام " واللمام من الزيارة ما كان متباعد الفترة قليل المدة، كما قال جرير:
بنفسي من تجنبه عزيز ... علي ومن زيارته لمام.
(^٣) أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٥٢٦).
(^٤) أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٥٢٨) به.
(^٥) أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٥٢٧) به
(^٦) أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٥٢٨) به.
(^٧) لم أجده.
(^٨) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٢٥٦) والطبري في تفسيره (١١/ ٥٢٧) به.
(^٩) أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٥٢٦) بنحوه.
(^١٠) أشار إليه في الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٠٧) ولم يسم قائله.
(^١١) سورة النجم (٣٢).
(^١٢) سورة آل عمران (١٣٥).
(^١٣) سورة آل عمران (١٣٦).
(^١٤) لوحة رقم [٢/ ٢٥٨].
(^١٥) أورده في معالم التنزيل (٤/ ٢٥٢) وفي الدر المنثور (٧/ ٦٥٧) وعزاه إلى عبد بن حميد.
(^١٦) ديوان جرير ص ـ.
(^١٧) هو: عبد الله بن إسماعيل بن عبد كُلال، كان من أهل صنعاء من الأنبار، لقب بوضاح اليمن لجماله، توفي سنة ١٩٢ هـ. ينظر: تاريخ دمشق (٢٧/ ٨٦).
(^١٨) أورده في الصحاح مادة: نول.
وروي عن ابن عباس - ﵁ - أنه قال: الزيارة من الإلمام، ألستم عربا! وهو أن يلم المرة (^٢).
وسئل زيد بن ثابت عن اللمم فقال: حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن (^٣).
وقال عبد الله بن عمرو بن العاصي: هو ما دون الشرك (^٤)،
وقال الشعبي: هو ما دون الزنا (^٥).
وقال مجاهد: يلم بالذنب ثم ينزع عنه، قال: وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت ويقولون:
إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما (^٦)
وقال مثل ذلك عروة وغيره (^٧).
وقال الحسن: اللمة من الزنا ثم يتوب فذاك يتجاوز عنه (^٨).
وقال زيد بن أسلم: الكبائر الشرك، والفواحش الزنا، تركوا ذلك حين دخلوا في الإسلام، فغفر لهم ما كان قبل الإسلام (^٩).
وقد ذكرنا ما انتهى إلينا من تكلم في اللمم، وحكي لي عن بعض أهل العلم أنه قال: يجتنبون كبائر الإثم والفواحش واللمم (^١٠)، وهو قول فاسد لأنه يبطل قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (^١١) فإذا اجتنبوا اللمم فأي شيء يغفر لهم، واللمم عند العرب ألا يكون الإنسان مقيما على الشيء، يقال: ما فعل ذلك إلا لمما، وإلا لما، على الحين بعد الحين، ويقال: مُصِّرٌ، إذا كان الفعل له عادة، فإن تركه ونزع عنه كان تائبا، قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (^١٢) ثم ضمن لهم الثواب فقال: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (^١٣) وقال بعقب اللمم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ فذم المصر ومدح التائب.
قال أبو صالح: سئلت عن قول الله ﷿ ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ فقلت: هو الرجل يلم بالذنب أو الخطيئة ثم لا يعاود، فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: لقد (^١٤) أعانك عليها ملك كريم (^١٥)، فجاء هذا التفسير على تعارف العرب وتلقاه ابن عباس بعربيته التي نزل بها القرآن، والعرب تقول: إنما زيارتك لمام، وإنما تفعل لماما، قال جرير:
بنفسي من تجنُّبُه عزيز ... علي ومن زيارته لمام (^١٦)
وقال وَضَّاح اليمن (^١٧):
فما نولِّتُ حتى تضرعتُ حولها ... وخبرتها ما رخص الله في اللمم (^١٨)
فاللمم عندي - والله أعلم - التي تكون فيندم عليها ولا يعاودها المذنب، وهو أصح الوجوه في ذلك.
_________
(^١) أورده السمرقندي في تفسيره (٣/ ٣٤٥) وأشار إليه في الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٠٧).
قوله: ولا تجمعوا ..، هكذا في الأصل، والظاهر أن ابن أسلم ﵀ ساق الآية مثالا على لمم أهل الجاهلية، قال السمرقندي حاكيا قوله: " .. إنما اللمم لمم أهل الجاهلية، يقول الله تعالى في كتابه: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ " وإلى نحو هذا أشار القرطبي في الجامع، قال: " هو ما سلف في الجاهلية فلا يؤاخذهم به ... قاله زيد بن أسلم وابنه، وهو كقوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ".
(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الإشراف ص ٣١٥، بمعناه
سياق ابن أبي الدنيا للأثر أكثر وضوحا، ونصه: " عن ابن أبي حسين أن ابن عباس، سئل عن اللمم؟ فقال: أولستم عربا! ومن زيارته لمام " واللمام من الزيارة ما كان متباعد الفترة قليل المدة، كما قال جرير:
بنفسي من تجنبه عزيز ... علي ومن زيارته لمام.
(^٣) أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٥٢٦).
(^٤) أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٥٢٨) به.
(^٥) أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٥٢٧) به
(^٦) أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٥٢٨) به.
(^٧) لم أجده.
(^٨) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٢٥٦) والطبري في تفسيره (١١/ ٥٢٧) به.
(^٩) أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٥٢٦) بنحوه.
(^١٠) أشار إليه في الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٠٧) ولم يسم قائله.
(^١١) سورة النجم (٣٢).
(^١٢) سورة آل عمران (١٣٥).
(^١٣) سورة آل عمران (١٣٦).
(^١٤) لوحة رقم [٢/ ٢٥٨].
(^١٥) أورده في معالم التنزيل (٤/ ٢٥٢) وفي الدر المنثور (٧/ ٦٥٧) وعزاه إلى عبد بن حميد.
(^١٦) ديوان جرير ص ـ.
(^١٧) هو: عبد الله بن إسماعيل بن عبد كُلال، كان من أهل صنعاء من الأنبار، لقب بوضاح اليمن لجماله، توفي سنة ١٩٢ هـ. ينظر: تاريخ دمشق (٢٧/ ٨٦).
(^١٨) أورده في الصحاح مادة: نول.
1554