اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وقال زيد بن أسلم: كان رسول الله - ﷺ - لا يمنع أحدا مناجاته، فكان الشيطان يأتي أصحاب رسول الله - ﷺ - فيقول لهم: فلان ناجى رسول الله - ﷺ -؛ لأن جموعا كثيرة تجمعت لقتالكم (^١).
وكان المنافقون يقولون: إنما محمد أذن يسمع من كل أحد يناجيه، وكان ذلك يشق على المؤمنين ويحزنهم، فأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٢) يقول يصدقهم، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩) إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (^٣) فلم ينتهوا، فأنزل الله ﵎: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ لينتهي أهل الباطل عن مناجاته، وعرف الله ﷿ أن أهل الباطل لا يقدمون بين يدي نجواكم (^٤) صدقة، فانتهى أهل الباطل عن النجوى، واشتد ذلك على أهل الإيمان والحق وامتنعوا من النجوى؛ لأن فيهم من لا يستطيع أن يقدم صدقة، فأنزل الله ﷿: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ (^٥) (^٦) قال: ثم خفف الله عنهم فقال: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية (^٧).
_________
(^١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/ ١٦) بنحوه، لكن جعله من قول ابن زيد.
(^٢) سورة التوبة (٦١).
(^٣) سورة المجادلة (٩ - ١٠).
(^٤) كذا في الأصل، ومقتضى السياق: نجواهم.
(^٥) سورة المجادلة (١٣ - ١٤).
(^٦) لوحة رقم [٢/ ٢٧٠].
(^٧) سورة المجادلة (١٣).
1587
المجلد
العرض
87%
الصفحة
1587
(تسللي: 1587)