أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
فقال: لا تخبري أحدا فوالله لا أمر بها، قال: فحدثني عمر أن حفصة لم تقر حتى أخبرت عائشة فتظاهرتا على رسول الله - ﷺ -؟ (^١).
وقال مسروق: إنما كَفّر رسول الله للإيلاء ولم يكفر للحرام، وقال: إن رسول الله - ﷺ - آلى وحرم (^٢)، يريد حلف وحَرَّمَ، فقيل له: أما الحرام فحلال وأما اليمين فقد فرض الله لكم تحلة أيمانكم.
ذكر بعضهم: أن النبي - ﷺ - حرم جارية له (^٣).
وقال بعضهم: حرم شرابا (^٤).
والحكم في ذلك واحد؛ لأن الأَمَةَ لا يكون فيها طلاق ولا تحرم، كما لا يحرم الشراب، ولعل القصتين جميعا قد كانتا، إلا أن أمر الجارية أشبه لقوله سبحانه: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ (^٥) ولقوله عز من قائل: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (^٦) فكان ذلك في الأمة أشبه؛ لأن الرجل يغشى أمته في ستر ولا يشرب العسل في ستر؛ ولأن تحريم الأمة فيه مرضاة لهن (^٧).
_________
(^١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/ ١٤٩) والدارقطني [٤/ ٤١ كتاب الطلاق والخلع والإيلاء] والبيهقي [٧/ ٣٥٢ كتاب الخلع والطلاق، باب من قال لأمته: أنت علي حرام] من حديث ابن عباس - ﵁ -، بنحوه.
(^٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/ ١٤٧) والبيهقي [٧/ ٢٥٣ كتاب الخلع والطلاق، باب من قال لأمته: أنت علي حرام].
(^٣) تقدم ذكر رواية ابن عباس الدالة على هذا، وممن قال به - أيضا - قتادة، ومجاهد، وعطاء، والحسن. ينظر: تفسير الطبري (١٢/ ١٤٨) وأحكام القرآن للجصاص (٥/ ٣٦٢).
(^٤) روي ذلك عن: عبد الله بن شداد، وابن أبي مليكة. ينظر: تفسير الطبري (١٢/ ١٥٠).
(^٥) سورة التحريم (١).
(^٦) سورة التحريم (٣).
(^٧) وهذا التعليل الذي ساقه المؤلف، لترجيح نزول الآية في شأن تحريم النبي - ﷺ - لجاريته، قد أورده الجصاص في أحكام القرآن (٥/ ٣٦٢) مستظهرا - كما المؤلف - أن تكون الآيات نزلت لهذا السبب، على أن ابن حجر ﵀ ساق في الفتح (٩/ ٢٩٠) عددا من الروايات في سبب نزول الآيات، ثم أعقبها بقوله: ويحتمل أن يكون مجموع هذه الأشياء كان سببا لاعتزالهن، وهذا هو اللائق بمكارم أخلاقه - ﷺ -، وسعة صدره، وكثرة صفحه، وأن ذلك لم يقع منه حتى تكرر موجبه منهن - ﷺ - ورضى عنهن، ... والراجح من الأقوال كلها قصة مارية؛ لاختصاص عائشة وحفصة بها، بخلاف العسل فإنه اجتمع فيه جماعة منهن - كما سيأتي - ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت، فأشير إلى أهمها، ويؤيده شمول الحلف للجميع - يريد الإيلاء - ولو كان مثلا في قصة مارية فقط؛ لاختص بحفصة وعائشة.
وقال مسروق: إنما كَفّر رسول الله للإيلاء ولم يكفر للحرام، وقال: إن رسول الله - ﷺ - آلى وحرم (^٢)، يريد حلف وحَرَّمَ، فقيل له: أما الحرام فحلال وأما اليمين فقد فرض الله لكم تحلة أيمانكم.
ذكر بعضهم: أن النبي - ﷺ - حرم جارية له (^٣).
وقال بعضهم: حرم شرابا (^٤).
والحكم في ذلك واحد؛ لأن الأَمَةَ لا يكون فيها طلاق ولا تحرم، كما لا يحرم الشراب، ولعل القصتين جميعا قد كانتا، إلا أن أمر الجارية أشبه لقوله سبحانه: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ (^٥) ولقوله عز من قائل: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (^٦) فكان ذلك في الأمة أشبه؛ لأن الرجل يغشى أمته في ستر ولا يشرب العسل في ستر؛ ولأن تحريم الأمة فيه مرضاة لهن (^٧).
_________
(^١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/ ١٤٩) والدارقطني [٤/ ٤١ كتاب الطلاق والخلع والإيلاء] والبيهقي [٧/ ٣٥٢ كتاب الخلع والطلاق، باب من قال لأمته: أنت علي حرام] من حديث ابن عباس - ﵁ -، بنحوه.
(^٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/ ١٤٧) والبيهقي [٧/ ٢٥٣ كتاب الخلع والطلاق، باب من قال لأمته: أنت علي حرام].
(^٣) تقدم ذكر رواية ابن عباس الدالة على هذا، وممن قال به - أيضا - قتادة، ومجاهد، وعطاء، والحسن. ينظر: تفسير الطبري (١٢/ ١٤٨) وأحكام القرآن للجصاص (٥/ ٣٦٢).
(^٤) روي ذلك عن: عبد الله بن شداد، وابن أبي مليكة. ينظر: تفسير الطبري (١٢/ ١٥٠).
(^٥) سورة التحريم (١).
(^٦) سورة التحريم (٣).
(^٧) وهذا التعليل الذي ساقه المؤلف، لترجيح نزول الآية في شأن تحريم النبي - ﷺ - لجاريته، قد أورده الجصاص في أحكام القرآن (٥/ ٣٦٢) مستظهرا - كما المؤلف - أن تكون الآيات نزلت لهذا السبب، على أن ابن حجر ﵀ ساق في الفتح (٩/ ٢٩٠) عددا من الروايات في سبب نزول الآيات، ثم أعقبها بقوله: ويحتمل أن يكون مجموع هذه الأشياء كان سببا لاعتزالهن، وهذا هو اللائق بمكارم أخلاقه - ﷺ -، وسعة صدره، وكثرة صفحه، وأن ذلك لم يقع منه حتى تكرر موجبه منهن - ﷺ - ورضى عنهن، ... والراجح من الأقوال كلها قصة مارية؛ لاختصاص عائشة وحفصة بها، بخلاف العسل فإنه اجتمع فيه جماعة منهن - كما سيأتي - ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت، فأشير إلى أهمها، ويؤيده شمول الحلف للجميع - يريد الإيلاء - ولو كان مثلا في قصة مارية فقط؛ لاختص بحفصة وعائشة.
1689