أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
قال إسماعيل: ولولا أن الأحاديث التي وصفناها إنما فيها هدي واحد إذا مضى من وجهه فاعتمر، وإذا فاته الحج، لكان الظاهر في القرآن يدل على هديين، هدي للفوات وهدي للتحلل، ولكن لما جاءت الأحاديث (^١) وكان جائزًا فى الكلام، وما يدل عليه النظر كان القول به أولى، وقد كان مالك - ﵁ - يقول: إذا أقام المحصر على إحرامه إلى السنة الأخرى ولم يتحلل لم يجب عليه هدي، وإنما التحلل بالعمرة أوجب عليه الهدي؛ لأن الله ﷿ قال: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْبَعْثِ﴾ (^٢) فمن تخير كان الظاهر أنه إن شاء تمتع، وإن شاء لم يفعل؛ إذ التحلل رحمة من الله لعباده ورفقًا بهم، فمن صبر على الشدة ولم يختر الرخصة فلا هدي عليه (^٣). وقال ابن مسعود وعلقمة: إنه إن شاء أقام على إحرامه (^٤)، فهو مخير، والاستحباب له التحلل وأن يدخل في رحمة الله ولا يشدد على نفسه.
قال القاضي: والذي يشبه قول مالك ويزكو به أن يكون قوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ (^٥)
_________
(^١) يشير إلى ما أثر عن ابن عمر في المحصر، وقد سبق تخريجه ص: ٢٤٢.
(^٢) [سورة البقرة: الآية ١٩٦]
(^٣) انظر مذهب مالك في ذلك: المدونة: ١/ ٤٩١، والاستذكار: ١٢/ ٣٠٢، وتفسير القرطبي: ٢/ ٣٧٤.
(^٤) ذكرالجصاص في أحكام القرآن: ١/ ٣٨٩ عن ابن مسعود وعلقمة نحوه، قال ابن حزم في المحلى: ٧/ ٢٠٤: روينا عن ابن مسعود: أنه أفتى في محرم بحج مرض فلم يقدر على النهوض: أنه يبعث بهدي، فإذا بلغ محله حل، فإن اعتمر من وجهه ذلك إذا برأ، ثم حج من قابل فليس عليه هدي، فإن لم يزر البيت حتى يحج ويجعلهما سفرًا واحدًا فعليه هدي آخر: سفران وهدي أو هديان وسفر - وهذا عنه منقطع لا يصح.
(^٥) [سورة البقرة: الآية ١٩٦]
* لوحة ٢٨/أ.
قال القاضي: والذي يشبه قول مالك ويزكو به أن يكون قوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ (^٥)
_________
(^١) يشير إلى ما أثر عن ابن عمر في المحصر، وقد سبق تخريجه ص: ٢٤٢.
(^٢) [سورة البقرة: الآية ١٩٦]
(^٣) انظر مذهب مالك في ذلك: المدونة: ١/ ٤٩١، والاستذكار: ١٢/ ٣٠٢، وتفسير القرطبي: ٢/ ٣٧٤.
(^٤) ذكرالجصاص في أحكام القرآن: ١/ ٣٨٩ عن ابن مسعود وعلقمة نحوه، قال ابن حزم في المحلى: ٧/ ٢٠٤: روينا عن ابن مسعود: أنه أفتى في محرم بحج مرض فلم يقدر على النهوض: أنه يبعث بهدي، فإذا بلغ محله حل، فإن اعتمر من وجهه ذلك إذا برأ، ثم حج من قابل فليس عليه هدي، فإن لم يزر البيت حتى يحج ويجعلهما سفرًا واحدًا فعليه هدي آخر: سفران وهدي أو هديان وسفر - وهذا عنه منقطع لا يصح.
(^٥) [سورة البقرة: الآية ١٩٦]
* لوحة ٢٨/أ.
456