اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وقد روى مالك (^١) عن نافع (^٢) عن ابن عمر: أنه كان يقول: من نذر بدنة فإنه يقلدها (^٣) نعلين، ويسوقها، ويشعرها (^٤)، حتى ينحرها عند البيت العتيق أو بمنى يوم النحر (^٥) ليس لها محل دون ذلك، ومن نذر جزورًا من الإبل أو البقر فلينحرها حيث شاء (^٦)، فجعل ابن عمر محل الهدي مكة، أو منى يوم النحر، وحكم أيام النحر كلها سواء (^٧).
_________
(^١) مالك بن أنس رأس المتقنين، تقدم.
(^٢) نافع مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه مشهور، تقدم.
(^٣) تقليد الهدي هو: أن يعلق بعنق البعير قطعة من جلد؛ ليعلم أنه هدي، فيكف الناس عنه.
[المصباح المنير: ٥١٣].
(^٤) أشعرت البدنة إشعارًا: حززت سنامها حتى يسيل الدم؛ فيعلم أنها هدي. [المرجع السابق: ٣١٦].
(^٥) في الأصل: حتى ينحرها عند البيت العتيق، أو بمنى يوم النحر ليس لها محل دون البيت العتيق، أو بمنى يوم النحر ليس لها محل دون ذلك. والصواب ما أثبت، ولعله خطأ من الناسخ حيث كرره مرتين.
(^٦) رواه مالك في الموطأ: ١/ ٣١٧ كتاب الحج حديث: ١٨٢ بنحوه، وهذا لفظ الموطأ برواية أبي مصعب: ١/ ٥٣٤، وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: ٣/ ٣٨٨ من كان يقول إذا جعل عليه بدنة نحرها بمكة، من طريق آخر عن ابن عمر بنحوه.
(^٧) ذكر المؤلف مسألة أين يمحر المحصر هديه إذا كان معه هديه، وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين، هما:
الأول: أن المحصر ينحر هديه حيث أحصر من حل أو حرم، وهذا قول جمهور العلماء، مالك والشافعي وأحمد.
الثاني: أن المحصر لا ينحر هديه إلا في الحرم، وبه قال عبدالله بن مسعود، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، وهو قول أبي حنيفة والثوري، ورواية عن الإمام أحمد.
وقد ذهب ابن عباس - ﵄ - إلى التفصيل في هذه المسألة: فقد روى البخاري في صحيحه: ٢/ ٦٤٣ كتاب الإحصار والصيد باب من قال ليس على المحصر بدل، عن ابن عباس أنه قال: إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ، فأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع، وإن كان معه هدي وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله.
وسبب اختلافهم في هذا هل نحر رسول الله - ﷺ - هديه بالحديبية في الحل أو في الحرم؟
وقد جزم الشافعي بأن الموضع الذي نحر فيه رسول الله - ﷺ - وأصحابه هديهم من الحديبية من الحل لا من الحرم، مستدلًا بأن الله أخبر أن الهدي معكوفًا لم يبلغ محله.
[انظر المدونة: ١/ ٣٩٧، والأم: ٢/ ١٥٩، وأحكام القرآن للطحاوي: ٢/ ٢٥١، وأحكام القرآن للجصاص: ١/ ٣٧٤، وتفسير القرطبي: ٢/ ٣٧٩، والمغني: ٥/ ١٩٧].
ولعل الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من أن المحصر ينحر هديه حيث أحصر من حل أو حرم، قال ابن القيم: وفي ذبحه - ﷺ - بالحديبية وهي من الحل بالاتفاق، دليل على أن المحصر ينحر هديه حيث أحصر من حل أو حرم، وهذا قول الجمهور أحمد ومالك والشافعي، وعن أحمد - ﵀ - رواية أخرى أنه ليس له نحر هديه إلا في الحرم، فيبعثه إلى الحرم، ويواطئ رجلًا على أن ينحره في وقت يتحلل فيه، وهذا يروى عن ابن مسعود - ﵁ -، وجماعة من التابعين، وهو قول أبي حنيفة. =
478
المجلد
العرض
26%
الصفحة
478
(تسللي: 478)