أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
والتعريس (^١) على قارعة الطريق (^٢)، فجعل ما نهى الله عنه وذكر العلة فيه وأكد النهي غاية التأكيد كالنهي عن القران، والقران إنما نهي عنه لعلة الشيء، فأما الآن فلا بأس بالقران (^٣).
_________
(^١) التَّعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. [النهاية في غريب الحديث: ٢/ ٢٠٦].
(^٢) روى مسلم في صحيحه: ٣/ ١٥٢٥ الإمارة حديث: ١٧٨ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السَّنَةِ فأسرعوا عليها السير، وإذا عرستم بالليل فاجتنبوا الطريق فإنها مأوى الهوام بالليل.
(^٣) قال النووي: واختلفوا في أن هذا النهى على التحريم، أو على الكراهة والأدب، فنقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنه للتحريم، وعن غيرهم أنه للكراهة والأدب، والصواب التفصيل: فإن كان الطعام مشتركًا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم، ويحصل الرضا بتصريحهم به، أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال، أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقينًا أو ظنًا قويًا أنهم يرضون به، ومتى شك في رضاهم فهو حرام، وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده، فإن قرن بغير رضاه فحرام، ويستحب أن يستأذن الآكلين معه ولا يجب، وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القران، ثم إن كان في الطعام قلة فحسن ألا يقرن لتساويهم، وإن كان كثيرًا بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه، لكن الأدب مطلقًا التأدب في الأكل وترك الشره إلا أن يكون مستعجلًا ويريد الإسراع لشغل آخر كما سبق في الباب قبله، وقال الخطابى: إنما كان هذا في زمنهم وحين كان الطعام ضيقًا، فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الإذن. وليس كما قال، بل الصواب ما ذكرنا من التفصيل، فإن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لو ثبت السبب، كيف وهو غير ثابت؟ والله أعلم.
[المجموع: ١٣/ ٣٢٨، ٣٢٩].
_________
(^١) التَّعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. [النهاية في غريب الحديث: ٢/ ٢٠٦].
(^٢) روى مسلم في صحيحه: ٣/ ١٥٢٥ الإمارة حديث: ١٧٨ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السَّنَةِ فأسرعوا عليها السير، وإذا عرستم بالليل فاجتنبوا الطريق فإنها مأوى الهوام بالليل.
(^٣) قال النووي: واختلفوا في أن هذا النهى على التحريم، أو على الكراهة والأدب، فنقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنه للتحريم، وعن غيرهم أنه للكراهة والأدب، والصواب التفصيل: فإن كان الطعام مشتركًا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم، ويحصل الرضا بتصريحهم به، أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال، أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقينًا أو ظنًا قويًا أنهم يرضون به، ومتى شك في رضاهم فهو حرام، وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده، فإن قرن بغير رضاه فحرام، ويستحب أن يستأذن الآكلين معه ولا يجب، وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القران، ثم إن كان في الطعام قلة فحسن ألا يقرن لتساويهم، وإن كان كثيرًا بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه، لكن الأدب مطلقًا التأدب في الأكل وترك الشره إلا أن يكون مستعجلًا ويريد الإسراع لشغل آخر كما سبق في الباب قبله، وقال الخطابى: إنما كان هذا في زمنهم وحين كان الطعام ضيقًا، فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الإذن. وليس كما قال، بل الصواب ما ذكرنا من التفصيل، فإن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لو ثبت السبب، كيف وهو غير ثابت؟ والله أعلم.
[المجموع: ١٣/ ٣٢٨، ٣٢٩].
584