اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وكل من وقت * في الحيض وقتًا فلا برهان له فيه (^١)، وإنما هو ظهور الدم وانقطاعه، ألا ترى مالكًا قال في النفساء: ثم رد آخر الأمر إلى الموجود وعلم النساء (^٢).
_________
(^١) في الأصل وضع فوقها: عليه، ولعله الصواب.
(^٢) قال مالك: أرى أن يسأل عن ذلك النساء، وأهل المعرفة. انظر المدونة: ١/ ١٥٣، ١٥٤، والنوادر والزيادات: ١/ ١٣٨، وتفسير القرطبي: ٣/ ٨٣.
ذكر المؤلف هنا مشهور مذهب مالك في أقل الحيض وأكثره، وذكر مذهب الأحناف، والشافعي في أقله، وقد اختلف العلماء في مقدار الحيض، فذهب فقهاء المدينة إلى أن الحيض لا يكون أكثر من خمسة عشر يومًا، وجائز أن يكون خمسة عشر يومًا فما دون، هذا مذهب مالك وأصحابه، وقد روي عنه أنه لا وقت لقليل الحيض ولا لكثيره، بل يرجع في ذلك إلى علم النساء.
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن أقل مدة الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة، وهو قول سفيان الثوري.
وذهب الشافعي إلى أن أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا، وهو الصحيح من مذهب أحمد، وفي رواية عند أحمد أن أكثره سبعة عشر يومًا. [انظر: الأم: ١/ ٦٧، أحكام القرآن للجصاص: ١/ ٤٦٣، الإشراف: ... ١/ ١٨٦، المنتقى: ١/ ١٢٣، المغني: ١/ ٣٨٨، تفسير القرطبي: ٣/ ٨٣، المجموع: ٢/ ٤٠٤].
ولعل الرواية الأخرى عن مالك في أنه لا وقت لقليل الحيض ولا لكثيره، بل يرجع في ذلك إلى عادة النساء، هو الأقرب للصواب.

قال ابن تيمية: ومن ذلك اسم الحيض علق الله به أحكامًا متعددة في الكتاب والسنة، ولم يقدر لا أقله ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمة بذلك واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرق بين قدر وقدر، فمن قدر في ذلك حدًا فقد خالف الكتاب والسنة، والعلماء منهم من يحد أكثره وأقله، ثم يختلفون في التحديد، ومنهم من يحد أكثره دون أقله، والقول الثالث أصح: أنه لا حد لا لأقله ولا لأكثره، بل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض، وإن قدر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض، وإن قدر أن أكثره سبعة عشر استمر بها على ذلك فهو حيض، وأما إذا استمر الدم بها دائمًا فهذا قد علم أنه ليس بحيض؛ لأنه قد علم من الشرع واللغة أن المرأة تارة تكون طاهرًا وتارة تكون حائضًا، ولطهرها أحكام ولحيضها أحكام.
[مجموع الفتاوى: ١٩/ ٢٣٧، وهذا ما رجحه ابن عثيمين في الشرح الممتع: ١/ ٤٠٦].
586
المجلد
العرض
32%
الصفحة
586
(تسللي: 586)