اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
والذي قلناه في معنى الآية * أوضح وأبين مما يخالفه، بما يقوله أبو حنيفة وأصحابه (^١)؛ لأن الذين قالوا: إنه الغشيان، جعلوه كناية، ومن قال: إنه اللمس الذي دون الجماع قاله بنص القرآن (^٢). وخالفنا الشافعي في الشهوة، ووافق في اللمس أنه دون الجماع بفعل الرسول - ﷺ -، وأنه كان يقبل نساءه (^٣)، رادًا لقوله؛ لأن رسول الله - ﷺ - كان يقبل ولا يتؤضأ، وكان يملك إربه فلا تدخله الشهوة، فلا يكون عليه الوضوء. فهذا حجة على الشافعي وعلى العراقي؛ لأن عائشة - ﵂ - قد أعلمت بأنه من لم يملك إربه فعليه الوضوء، وكذلك قالت في الصوم (^٤).
_________
* لوحة: ١٠٠/أ.
(^١) ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الرجل يقبل امرأته وهو متوضئ أن ذلك لا ينقض الوضوء.
الحجة للحسن بن محمد: ١/ ٦٥، أحكام القرآن للطحاوي: ١/ ١٠٢، أحكام القرآن للجصاص: ٢/ ٥١٩، وهذا القول رواية أخرى عن أحمد المغني: ١/ ٢٥٧.
(^٢) قال الجصاص: ووجه آخر يدل على أن المراد منه الجماع، وهو أن اللمس وإن كان حقيقة للمس باليد فإنه لما كان مضافًا إلى النساء وجب أن يكون المراد منه الوطء، كما أن الوطء حقيقته المشي بالأقدام فإذا أضيف إلى النساء لم يعقل منه غير الجماع كذلك هذا. أحكام القرآن: ٢/ ٥٢١.
(^٣) ذهب الشافعي إلى أن المراد باللمس ما دون الجماع، وأنه يجب عليه الوضوء إذا مس بيده امرأته أو ببعض جسده بدون حائل بشهوة أو بغير شهوة. الأم: ١/ ١٥، وهذا القول رواية ثالثة عن أحمد المغني: ١/ ٢٥٧.
(^٤) سبق بيان أن ما روي عن عائشة في هذا إنما هو في مسألة الصوم والمباشرة، دون مسألة الوضوء.
ولعل ماذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه من عدم نقض الوضوء من مس المرأة باليد أو بأي عضو آخر هو الصواب إن شاء الله، مالم يخرج منه شيء، فإن خرج منه شيء كان الناقض هو خروج هذا الشيء لا مجرد المس.
وهذا ما رجحه ابن جرير في تفسيره: ٥/ ١٠٥، وابن تيمية حيث قال: والأظهر هو القول الأول، وأن الوضوء لا ينتقض بمس النساء مطلقًا، وما زال المسلمون يمسون نساءهم ولم ينفل أحد قط عن النبي - ﷺ - أنه كان يأمر المسلمين بالوضوء من ذلك، ولا نقل عن الصحابة على حياته أنه توضأ من ذلك، بل قد نقل عنه في السنن: أنه كان يقبل بعض نساءه ولا يتوضأ، وقد اختلف في صحة هذا الحديث، لكن لا خلاف أنه لم ينقل عنه أنه توضأ من المس. مجموع الفتاوى: ٣٥/ ٣٥٨، ٢٠/ ٣٦٧، ٢١/ ٢٣٢.
وممن رجحه أيضًا: الشيخ ابن باز: الجزء الثاني من فتاوى الطهارة والصلاة: ٨٣، وابن عثيمين: الشرح الممتع: ١/ ٢٤٠.
882
المجلد
العرض
49%
الصفحة
882
(تسللي: 882)