الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
[٤٤٢٠] ومنه قوله - ﷺ - في حديث جابر﵁-: (فجئت منه رعبا) جئث الرجل: إذا أفزع، وكذلك جث وجئف. وقوله: (رعبا) أي ممتلئا رعبا، ويجوز أن يكون معناه: مرعوبا كل الرعب، ويحتمل أنه ميز الجأث: هو الإفزاع بالرعب لافتراق معنييهما؛ وهو أن الفزع انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المجيف وهو قريب من الجزع. والرعب: الانقطاع من امتلاء الخوف، والرعب يتعدى ولا يتعدى؛ يقال: رعبته فرعب.
[٤٤٢١] ومنه حديث عائشة﵂- (أن الحارث بن هشام سأل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! كيف يأتيك الوحي؟ فقال: أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ...) الحديث. وفي غير هذه الرواية: (كأنه صلصلة على صفوان) وفي رواية أخرى: (كجر السلسلة على الصفوان).
الصلصلة: صوت الحديد إذا حرك، وصل الحديد وصلصل: إذا تداخل صوته، والصلصلة أشد من الصليل. وفي بعض الروايات: (مثل صرصرة الجرس) يقال: صر الجندب إذا صوت، وكذلك الباب، فإن كرر الصرير ورجع قيل: صرصر صرصرة، ومنه الحديث (أنه كان يخطب إلى جذع فاتخذ المنبر، فاصطرت السارية) وهو افتعلت من الصرير أي حنت وصوتت. قلت: وهذا حديث يغالط فيه أبناء الضلالة، ويتخذونه ذريعة إلى تضليل العامة وتشكيكهم، وهو حق أبلج، ونور يتوقد ﴿من شجرة مباركة﴾، ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسه نار﴾ لا يغلط فيه إلا من أعمى الله عيني قلبه.
وجملة القول في هذا الباب أن نقول: كان النبي - ﷺ - معنيا بالبلاغ، مهيمنا على الكتاب، مكاشفا بالعلوم الغيبية، مخصوصا بالمسامرات القلبية، وكان يتوفر على الأمة حصتهم بقدر الاستعداد؛ فإذا أراد أن ينبئهم بما لا عهد لهم به من تلك العلوم صاغ لها أمثلة من عالم الشهادة، ليعرفوا مما شاهدوه ما لم يشاهدوه، فلما سأله الصحابي عن كيفية الوحي وكان ذلك من المسائل العويصة والعلوم الغريبة التي لا تميط نقاب التعزز عن وجهها لكل طالب ومتطلب، ضرب لها في الشاهد مثلا بالصوت
[٤٤٢١] ومنه حديث عائشة﵂- (أن الحارث بن هشام سأل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! كيف يأتيك الوحي؟ فقال: أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ...) الحديث. وفي غير هذه الرواية: (كأنه صلصلة على صفوان) وفي رواية أخرى: (كجر السلسلة على الصفوان).
الصلصلة: صوت الحديد إذا حرك، وصل الحديد وصلصل: إذا تداخل صوته، والصلصلة أشد من الصليل. وفي بعض الروايات: (مثل صرصرة الجرس) يقال: صر الجندب إذا صوت، وكذلك الباب، فإن كرر الصرير ورجع قيل: صرصر صرصرة، ومنه الحديث (أنه كان يخطب إلى جذع فاتخذ المنبر، فاصطرت السارية) وهو افتعلت من الصرير أي حنت وصوتت. قلت: وهذا حديث يغالط فيه أبناء الضلالة، ويتخذونه ذريعة إلى تضليل العامة وتشكيكهم، وهو حق أبلج، ونور يتوقد ﴿من شجرة مباركة﴾، ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسه نار﴾ لا يغلط فيه إلا من أعمى الله عيني قلبه.
وجملة القول في هذا الباب أن نقول: كان النبي - ﷺ - معنيا بالبلاغ، مهيمنا على الكتاب، مكاشفا بالعلوم الغيبية، مخصوصا بالمسامرات القلبية، وكان يتوفر على الأمة حصتهم بقدر الاستعداد؛ فإذا أراد أن ينبئهم بما لا عهد لهم به من تلك العلوم صاغ لها أمثلة من عالم الشهادة، ليعرفوا مما شاهدوه ما لم يشاهدوه، فلما سأله الصحابي عن كيفية الوحي وكان ذلك من المسائل العويصة والعلوم الغريبة التي لا تميط نقاب التعزز عن وجهها لكل طالب ومتطلب، ضرب لها في الشاهد مثلا بالصوت
1264