اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
ومن باب المساقاة والمزارعة
(من الصحاح)
[٢١٠٧] حديث ابن عمر ﵁ أن رسول الله - ﷺ -: (دفع إلى يهود خيبر وأرضها، على أن يعتملوها من أموالهم ... الحديث) كانت خيبر مما فتح عنوة ولما ظهر عليها رسول الله - ﷺ - أراد إخراج اليهود منها، فسألوه أن يقرهم على أن يعملوا على نصف ما يخرج منها من زرع أو ثمر، فقال: (نقركم بها على ذلك ما شئنا) فكانوا على ذلك زمن النبي - ﷺ - وخلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر ﵄- حتى أجلاهم إلى تيماء، وأريحا .. وكان رسول الله - ﷺ - قد قسم خيبر، فأعطى ذوى السهمان سهمانهم، وكان الشطر الذي يؤدونه إلى رسول الله - ﷺ - من جملة ما وقع من الخمس ومن مال الفئ، فإن بعض قرى خيبر سلمها أهلها على أن يأخذوا [٥٣/ ب] منهم شطرها، ويقروهم عليها، فقال رسول الله - ﷺ -: (نقركم ما شئنا، وتعتملوها) أي: تسعوا فيها بما فيه عمارة أرضها وصلاح نخلها وتربية ثمرها، وينفقوا عليها من أموالهم، و(اعتمل) أي: اضطراب في العمل، قال الراجز:
إن الكريم وأبيك يعتمل
وقد قال بظاهر هذا الحديث جمهور العلماء، فأثبتوا المساقاة، ولم ير أبو حنيفة- رحمة الله عليه عقد المساقاة صحيحًا، وذكر في هذا الحديث أن لم يذكر فيه مدة معلومة، بل (نقركم ما شئنا) وفي رواية (نقركم ما أقركم الله) وذلك مما لا يجوز في المعاملة، وإنما استعمل اليهود في ذلك بدل الجزية، يدل عليه أنه لم يكن يؤخذ عنهم الجزية يعني: يهود خيبر، والشطر الذي كان يدفع إليهم إنما كان من طريق المعونة ليتقووا به على ما كلفوا من العمل، وللإمام أن يفعل ذلك إذا رأى فيه المصلحة.
وقصدنا إيراد تأويل الحديث عنده، وتركنا ما سوى ذلك من الدلائل، فلها كتب مفردة.
[٢١٠٩] ومنه: حديث رافع بن خديج﵁- (بما ينبت على الأربعاء) الربيع: النهر الصغير
706
المجلد
العرض
49%
الصفحة
706
(تسللي: 674)