الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
الشئ خيلا وخيلةً ومخيلة وخيلولة أي: ظننته ويكسرون في المستقبل الألف، وهو الأفصح، غير بنى أسد فإنهم يفتحونها، وهو القياس. وإسناد هذا الحديث ليس مما يقوم به حجة. وأبو أميّة المخزومي لا يُعرف في الصحابة إلا بهذا الحديث، ولم ينسب ولم يذكر اسمه فيما وقفنا عليه من كتب المعارف، فإن يكن له أصل فالوجه فيه ما قاله الخطابي، وهو: أنه قال: وجه هذا الحديث عندي أنه ظن بالمعترف [٩٢/ب] غفلة عن السرقة وأحكامها، أو لم يعرف معناها، فأحب أن يستيقن ذلك منه يقينًا، ثم إنه قال: وقد نقل تلقين السارق عن جماعة من الصحابة.
ومن باب حد الخمر
(من الصحاح)
[٢٦٢٣] حديث السائب بن يزيد - ﵁ - قال: (كان يؤتي بالشارب على عهد رسول الله - ﷺ - وإمرة أبي بكر - ﵁ - ... الحديث) ذهب كثير من العلماء إلى أن الحد في الخمر في زمن رسول الله - ﷺ - لم يكن فيه عدد معلوم. وقد دل هذا الحديث على ذلك وروى أن عليا - ﵁ - قال بحضرة عمر - ﵁ - حين استشار الصحابة في حد الخمر حين انهمك الناس فيها: نرى يا أمير المؤمنين، ثمانين جلدة. وروى أنه قال: إذا سكر هدْى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون. وروى أن عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - قال: نرى فيها أخف الحدود ثمانين. ولو كان فيه توقيف لم يكن عمر - ﵁ - ليجعله في الشورى. ولم يكن الصحابة مخبرين عن آرائهم مع العلم بالتوقيف. فإن قيل: فما ترون إذا في حديث أنس الذي قبل هذا الحديث.
قلنا: الوجه فيه أن نقول: يحتمل أن أنسًا عدَّ ذلك كرَةً فوجده على ما ذكر بحكم الاتفاق، فحمل الأمر فيه على التحديد. ويحتمل أنه قال ذلك على وجه التقريب، ويدلّ عليه ما روى عنه في بعض الروايات أن النبي - ﷺ - (أتى برجل شرب الخمر فأمر به فضرب بجريدتين نحوًا من أربعين) ثم إن الصيغة التي ذكرت في حد الشارب على عهد النبي - ﷺ - تشهد على ذلك، فمن ذلك قول السائب في حديثه هذا: (فنقوم عليه بأيدينا ونعالنا وأرْديتنا) وحديث عبد الرحمن بن الأزهر القرشي الزهري ابن أخي عبد الرحمن بن عوف: (كأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - أتى برجل قد شرب الخمر) الحديث بنمامه قد ذكر في الحسان من هذا الباب. وفي غير هذه الرواية أنه كان بحنين، وحديث النعيمان وفيه (فأمر من كان في البيت فضربوه بالنعال والجريد) وقلما يحتمل هذه الهيئات الضبط والإحصاء. ومما يدل عليه قول علي - ﵁ -:
ومن باب حد الخمر
(من الصحاح)
[٢٦٢٣] حديث السائب بن يزيد - ﵁ - قال: (كان يؤتي بالشارب على عهد رسول الله - ﷺ - وإمرة أبي بكر - ﵁ - ... الحديث) ذهب كثير من العلماء إلى أن الحد في الخمر في زمن رسول الله - ﷺ - لم يكن فيه عدد معلوم. وقد دل هذا الحديث على ذلك وروى أن عليا - ﵁ - قال بحضرة عمر - ﵁ - حين استشار الصحابة في حد الخمر حين انهمك الناس فيها: نرى يا أمير المؤمنين، ثمانين جلدة. وروى أنه قال: إذا سكر هدْى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون. وروى أن عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - قال: نرى فيها أخف الحدود ثمانين. ولو كان فيه توقيف لم يكن عمر - ﵁ - ليجعله في الشورى. ولم يكن الصحابة مخبرين عن آرائهم مع العلم بالتوقيف. فإن قيل: فما ترون إذا في حديث أنس الذي قبل هذا الحديث.
قلنا: الوجه فيه أن نقول: يحتمل أن أنسًا عدَّ ذلك كرَةً فوجده على ما ذكر بحكم الاتفاق، فحمل الأمر فيه على التحديد. ويحتمل أنه قال ذلك على وجه التقريب، ويدلّ عليه ما روى عنه في بعض الروايات أن النبي - ﷺ - (أتى برجل شرب الخمر فأمر به فضرب بجريدتين نحوًا من أربعين) ثم إن الصيغة التي ذكرت في حد الشارب على عهد النبي - ﷺ - تشهد على ذلك، فمن ذلك قول السائب في حديثه هذا: (فنقوم عليه بأيدينا ونعالنا وأرْديتنا) وحديث عبد الرحمن بن الأزهر القرشي الزهري ابن أخي عبد الرحمن بن عوف: (كأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - أتى برجل قد شرب الخمر) الحديث بنمامه قد ذكر في الحسان من هذا الباب. وفي غير هذه الرواية أنه كان بحنين، وحديث النعيمان وفيه (فأمر من كان في البيت فضربوه بالنعال والجريد) وقلما يحتمل هذه الهيئات الضبط والإحصاء. ومما يدل عليه قول علي - ﵁ -:
844